الَّذِينَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ وَوَاطَأَتْ فِيهِ قُلُوبُهُمْ أَلْسِنْتُهُمْ ثُمَّ ثَنَى بِالْكَافِرِينَ قُلُوبًٌا وَأَلْسِنَةُ ثُمَّ ثُلُثٌ بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَهُمْ أَخْبَثُ الْكُفْرَةِ لِأَنَّهُمْ خَلَطُوا بِالْكُفْرِ اسْتِهْزَاءًً وَخُدَاعًًا وَلِذَا أُنْزِلَ فِيهِمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فَِى الدِّرْكُ الأَسْفَلُ مَِنَ النَّارُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَانِ فِي ذِكْرِ الْكَافِرِينَ وَثَلَاَثَ عَشَرَةَ آيَةٍ فِي الْمُنَافِقِينَ نَعَى عَلَيْهِمْ فِيهَا نَكْرُهُمْ وَخَبَثَهُمْ وَسَفَهَهُمْ وَاسْتَجْهَلَهُمْ وَاسْتَهْزَأَ بِهِمْ وَتَهَكُمْ بِفِعْلِهِمْ وَسَجَلَ بِطُغْيَانِهِمْ عَمَّهُهُمْ وَدَعَاهُمْ صَمَابُكُمَا عَمِّيًا وَضَرَبَ لَهُمْ الْأَمْثَالُ الشَّنِيعَةَ وَقِصَّةُ الْمُنَافِقِينَ عَنْ آخِرِهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى قِصَّةِ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَا تَعْطَفُ الْجُمْلَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَأَصْلِ نَاسٍ أُنَاسٍ حُذَفَتْ هَمْزْتَهُ تَخْفِيفًا وَحَذَفَهَا كَاللَّازِمِ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ لَا يَكَادُ يُقَالُ الْأَنَاسُ
الْبَقَرَةُ (٨ - ٩)
وَيَشْهَدُ لِأَصْلِهِ إنْسَانٌ وَأُنَاسٌ وَإِنَّسٌ وَسَمُّوا بِهِ لِظُهُورِهِمْ وَأَنَّهُمْ يُؤْنِّسُونَ أَيْ يُبْصِرُونَ كَمَا سُمِّيَ الْجِنُّ لِاجْتِنَانِهِمْ وَوَزْنِ نَاسٍ فَعَالَ لِأَنَّ الزِّنَةَ عَلَى الْأُصُولِ فَإِنَّك تَقُولُ وَزْنُ قَهُ افْعَلْ وَلَيْسَ مَعَك إلَّا الْعَيْنَ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ وَلَامُ التَّعْرِيفِ فِيهِ لِلْجِنْسِ وَمِنْ مَوْصُوفَةٍ وَيَقُولُ صِغَةً لَهَا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمِنْ النَّاسِ نَاسٌ يَقُولُونَ كَذَا وَإِنَّمَا خَصُّوا الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخَرِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ وَهُوَ الْأَبَدُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِالْآخَرِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ الْأَوْقَاتِ الْمُنْقَضِيَّةِ أَوْ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ مِنْ النُّشُورِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوا فِي هَذَا الْمَقَالِ أَنَّهُمْ أَحَاطُوا بِجَانِبَيْ الْإِيمَانِ أَوَّلَهُ وَآخِرُهِ وَهَذَا لِأَنَّ حَاصِلَ الْمَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ يَرْجِعُ إلَى مَسَائِلِ الْمَبْدَأِ وَهِيَ الْعِلْمُ بِالصَّانِعِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَمَسَائِلِ الْمُعَادِ وَهِيَ الْعِلْمُ بِالنُّشُورِ وَالْبَعْثِ مِنْ الْقُبُورِ وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَسَائِرِ أَحْوَالِ الْآخِرَةِ وَفِي تَكْرِيرِ الْبَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمْ ادْعُوْا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِيمَانِيِّيْنِ عَلَى صِفَةِ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِحْكَامِ إنَّمَا طَابِقٌ قَوْلُهُ ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ وَهُوَ فِي ذِكْرِ شَأْنِ الْفَاعِلِ لَا الْفِعْلِ قَوْلُهُمْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخَرِ وَهُوَ فِي ذِكْرِ شَأْنِ الْفِعْلِ لَا الْفَاعِلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إنْكَارُ مَا ادْعَوْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout