﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أيُّ الإِفك ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونُ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِِأََنفُسِهِمْ﴾ بِالذِينَ مِنْهُمْ فَالْمُؤْمِنُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَقَوْلِهِ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴿خَيْرًا﴾ عفَافًا وَصَلاحًُا وَذَلِكَ نَحْوَ مَا يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَا قَاطِعٌ بِكَذِبِ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ مِنْ وُقُوعِ الذُّبَابِ عَلَى جِلْدِكَ لِأَنَّهُ يَقَعُ النَّجَاسَاتُ فَيَتَلَطَّخُ بِهَا فَلَمَّا عَصَمَكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الذَّرِّ فَكَيْفَ لَا يَعْصِمُكَ عَنْ صُحْبَةِ مَنْ تَكُونُ مُتَلَطِّخَةً بِمِثْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ وَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ مَا أَوْقَعَ ظُلْمٌ عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَضَعَ إنْسَانٌ قَدَّمَهُ عَلَى ذَلِكَ الظِّلِّ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَحَدًٌا مِنْ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى ظِلْكٍ كَيْفَ يُمْكِنُ أَحَدًٌا مِنْ تَلْوِيثِ عَرْضِ زَوْجَتُكَ وَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَكَ أَنَّ عَلَى نَعْلَيْكَ قَذْرًٍا وَأَمْرَكَ بِإِخْرَاجِ النَّعْلِ عَنْ رَجُلِكَ بِسَبَبِ مَا الْتَصَقَ بِهِ مِنْ الْقَذْرِ فَكَيْفَ لَا يَأْمُرُكُ بِاخْرَاجِهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مُتَلَطِّخَةً بِشِئَ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ لَاَ مَرْأَتُهُ أَلَا تَرِينَ مَا يُقَالُ فَقَالَتْ لَوْ كُنْتُ بَدَلَ صَفْوَانَ أَكُنْتُ تَظُنُّ بِحَرُمِ رَسُولِ اللَّهِ سَوَّأٌ فَقَالَ لَاَ قَالَتْ لَوْ كُنْتُ أَنَا بَدَلُ عَائِشَةَ مَاخَنَتُ رَسُولُ اللَّهِ فَعَائِشَةُ خَيْرٌ مِنِّي وَصَفْوَانَ خَيْرٌ مِنْكَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ وَعُوَ الضَّمِيرِ إِلَى الظَّاهِرِ
النُّورِ (١٦ - ١٢)
﴿وقَالوا هَذَا إِفَك مُبِينٌ لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ﴾
وَلَمْ يَقُلْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ خَيْرًٌا وَقُلْتُمْ لِيُبَالِغَ فِي التَّوْبِيخِ بِطَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَلْيَدُلِّ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْإِيمَانِ عَلَى أَنَّ الِاشْرَاكَ فِيهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ مُؤْمِنٌ عَلَى أَخِيهِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ عَلَى أُخْتِهَا قَوْلُ عَائِبٍ وَلَا طَاعِنٍ وَهَذَا مِنْ الْأَدَبِ الْحَسَنِ الَّذِي قَلَّ الْقَائِمُ بِهِ الْحَافِظُ لَهُ وَلَيْتُكِ تَجِدُ مَنْ يَسْمَعُ فَيَسْكُتُ وَلَا يَشِيعُ مَا سَمِعَهُ بِإِخْوَانِهِ ﴿ُوَقَالُواْ هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ كَذِبٌ ظَاهِرٌ لَاَ يَلِيقُ بِهِمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout