لِلْخَبِيثَيْنِ وَقِيلَ كَانَ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ مُحْرَّمًًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ وََأََنْكِحُواْ الأيامِى مِنْكُمْ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ لِأَنَّ غَيْرَ الزَّانِي يَسْتَقْذِرُ الزَّانِيَةَ وَلَا يَشْتَهِيهَا وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَوْلِكِ الزَّانِي لَا يَزْنِي إلَّا بِزَانِيَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يُزْنَى بِهَا إِلَّا زَانٍ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَآخِرُهُ نِكَاحٌ وَمَعْنَى الْجُمْلَةِ صِفَةُ الزَّانِي بِكَوْنِهِ غَيْرُ رَاغِبٍ فِي الْعَفَائِفِ
النُّورِ (٦ - ٣)
﴿وحَرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وَلَكِنْ فِي الْفَوَاجِرِ وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ صِفَةُ الزَّانِيَةِ بِكَوْنِهَا غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهَا لِلْأَعْفَاءِ وَلَكِنْ لِلزَّنَاةِ وَهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقُدِّمَتْ الزَّانِيَةُ عَلَى الزَّانِي أَوَّلًَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا ثَانِيًًا لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ سَبَقَتْ لِعُقُوبَتِهَا عَلَى مَا جَنِيًّا وَالْمَرْأَةُ هِيَ الْمَادَّةُ الَّتِي مِنْهَا نَشَأَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةَ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْمَعْ الرَّجُلُ وَلَمْ تُومَضْ لَهُ تَمَكُّنُهُ لَمْ يَطْمَعْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَمَّا كَانَتْ أَصْلًا فِى ذَلِكَ بُدِئَ بِذِكْرِهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَسَوَّقَةٌ لِذِكْرِ النِّكَاحِ وَالرَّجُلِ أَصْلٌ فِيهِ لِأَنَّهُ الْخَاطِبُ وَمِنْهُ بَدْءُ الطَّلَبِ وَقُرِئَ لَا يَنْكِحُ بِالْجَزْمِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ عَادَتَهُمَا جَارِيَةً عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَدْخُلَ نَفْسَهُ تَحْتَ هَذِهِ الْعَادَةِ وَيَتَّصَوَّنُ عَنْهَا ﴿وَحُرِّمَ ذلك عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ الزِّنَا أَوْ نِكَاحَ الْبَغَايَا لِقَصْدِ التَّكَسُّبِ بِالزِّنَا أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْفُسَاقِ وَحُضُورِ مَوَاقِعِ التُّهْمَةِ وَالتَّسَبُّبِ لِسُوءِ الْمَقَالَةِ فِيهِ وَالْغَيْبَةُ وَمُجَالَسَةُ الْخَاطِئِينَ كم فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِاقْتِرَافِ الْآثَامِ فَكَيْفَ بِمُزَاوَجَةِ الزَّوَانِيِّ وَالْقَحَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout