لَا يَجْمَعُ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَلَمْحَ الْأَصْلُ وَقِيلَ الْمُضَافُ مَحْذُوفٌ اى وَعَلَى مَوَاضِعَ سَمِعَهُمْ وَقُرِئَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غُشَاوَةٌ﴾ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ وَالْبَصَرُ نُورُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يُبْصِرُ بِهِ الرَّائِي كَمَا أَنَّ الْبَصِيرَةَ نُورَ الْقَلْبِ وَهِيَ مَا بِهِ يَسْتَبْصَرُ وَيُتَأَمَّلُ وَكَأَنَّهُمَا جَوْهَرَانِ لِطِيفَانٍ خَلَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا آلَتَيْنِ لِلْإِبْصَارِ وَالِاسْتِبْصَارِ وَالْغَشَاوَةِ الْغِطَاءُ فَعَالَةٌ مَنْ غَشَاهُ إذَا غَطَاهُ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشِّئِّ كَالْعِصَابَةِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقِلَادَةِ وَالْأَسْمَاعِ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِ الْخَتْمِ لَا فِي حُكْمِ التَّغْشِيَةِ لِقَوْلِهِ وََخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غُشاوَةُ وَلِوَقْفِهِمْ عَلَى سَمْعِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ وَنَصْبَ الْمُفَضَّلِ وَحْدَهُ غُشَاوَةٌ بِإِضْمَارِ جُعْلٍ وَتَكْرِيرِ الْجَارِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى سَمْعِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْخَتْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَلِىٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَافِرُ لَمَّا لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْحَقِّ وَلَمْ يَنْظُرْ فِى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ لِيَرَى آثَارَ الْحُدُوثِ فَيُعْلَمُ أَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَانِعٍ جُعْلٍ كَأَنْ عَلَى بَصَرِهِ وَسَمِعَهُ غُشَاوَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسْمَاعَ عِنْدَهُ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِ التَّغْشِيَةِ وَالْآيَةِ حُجَّةٌ لَنَا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْأَصْلَحِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَتِمٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَرْكَ الْخَتْمِ أَصْلَحُ لَهُمْ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ الْعَذَّابُ مِثْلُ النِّكَالِ بِنَاءً وَمَعْنًى لِأَنَّكَ تَقُولُ أَعْذَبُ عَنْ الشِّئِّ إذَا أَمْسَكَ عَنْهُ كَمَا تَقُولُ نَكَلَ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَظِيمِ وَالْكَبِيرِ أَنَّ الْعَظِيمَ يُقَابِلُ الْحَقِيرَ وَالْكَبِيرَ يُقَابِلُ الصَّغِيرَ فَكَأَنَّ الْعَظِيمَ فَوْقَ الْكَبِيرِ كَمَا أَنَّ الْحَقِيرَ دُونَ الصَّغِيرِ وَيُسْتَعْمَلَانِ فِي الْجَثَّةِ وَالْأَحْدَاثِ جَمِيعًًا تَقُولُ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَكَبِيرٌ تُرِيدُ جَثَّتِهُ أَوْ خَطَرِهُ وَمَعْنَى التَّنْكِيرِ أَنَّ عَلَى أَبْصَارِهِمْ نَوْعًًا مِنَ التَّغْطِيَةِ غَيْرَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ وَهُوَ غِطَاءُ التَّعَامِي عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَلَهُمْ مِنْ بَيْنَ الْآلَامِ الْعِظَامِ نَوْعٌ عَظِيمٌ مِنْ الْعَذَابِ لَا يَعْلَمُ كَنَّهُهُ إِلَّاَّ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout