بَحْرُ الْوَفَاةِ لَايَنْفَعَ وَحِدَتُهُ إلَّا مَا سَعَى فِي مَعَاشِهِ لِمُعَادِهِ وَلَا يُؤْنَسُ وَحِشَّتُهُ إلَّا مَا كَانَ يَأْنَسُ بِهِ مِنْ أَوْرَادِهِ وَغَسْلِ مَنْ يَحْرُمُ وَتَأَهُّبَهُ وَلُبْسُهُ غَيْرُ الْمَخِيطِ وَتُطَيُّبُهُ مِرْآةً لِمَا سَيَأْتِي عَلَيْهِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى سَرِيرِهِ لِغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ مُطَيبًًا بِالْحُنُوطِ مُلَفَّفًًا فِي كُفَنِ غَيْرِ مَخِيطٍ ثُمَّ الْمُحْرَّمِ يَكُونُ أَشْعَثُ حِيرَانَ فَكَذَا يَوْمَ الْحَشْرِ يَخْرُجُ مِنْ الْقَبْرِ لِهَفَانٍ وَوُقُوفِ الْحَجِيجِ بِعَرَفَاتِ آمِلِيْنَ رَغِبًًا وَرَهَبًَا سَائِلَينَ خَوْفًًا وَطَمَعًَا وَهُمْ مِنْ بَيْنٍ مَقْبُولٍ وَمَخْذُولٍ كَمَوْقِفِ الْعَرَصَاتِ لَاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَالْإِفَاضَةُ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَسَاءِ هُوَ السُّوقُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَمِنًى هُوَ مَوْقِفُ الْمِنَى لِلْمُذْنِبِيْنَ إلَى شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالتَّنْظِيفِ كَالْخُرُوجِ مِنْ السَّيِّئَاتِ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْبَيْتِ الْحَرَمِ الَّذِي مِنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًَا مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْقِتَالِ أَنْمُوذِجُ لِدَارِ السَّلَامِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَزَلِهَا بَقِيَ سَالِمًًا مِنْ الْفِنَاءِ وَالزَّوَالِ غَيْرُ أَنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِمَكَارِهِ النَّفْسِ الْعَادِيَةِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ حُفَّتْ بِمُتَالِفِ الْبَادِيَةِ فَمِرْحَبًًا بِمَنْ جَاوَزَ مَهَالِكَ الْبَوَادِي شَوْقًٌا إلَى اللِّقَاءِ يَوْمَ التَّنَادِي ﴿ُوََيَذِْكُرُواْ اسم الله﴾ عِنْدَ الذَّبْحِ ﴿فَِى أََيَّامٍ مَعْلُومَاتِ﴾ هِيَ عَشْرُ ذِي الْحُجَّةِ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَآخِرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ هِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿ِعَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامُ﴾ أَيْ عَلَى ذَبْحِهِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلُهُمَا وَالْبَهِيمَةُ فِي كُلِّ ذَاتٍ أَرْبَعٍ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ فَبَيْتَتْ بِالْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ﴿فََكُلُواْ مِنْهَا﴾ مَنْ لُحُومِهَا وَالْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَأَشْبَهَ الْأُضْحِيَّةَ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا ﴿وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسِ﴾ُ الَّذِي أَصَابَهُ بُؤْسٌ أَيْ شِدَّةِ الْفَقِيرِ الَّذِي أَضْعَفَهُ الْإِعْسَارَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout