اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ تَظْلِمُونَهَا بِالْجِمَاعِ وَتَنْقِصُونَهَا حَظُّهَا مِنْ الْخَيْرِ وَالِاخْتِيَانِ مِنْ الْخِيَانَةِ كَالِاكْتِسَابِ مِنْ الْكَسْبِ فِيهِ زِيَادَةٌ وَشِدَّةً ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ حِينَ تَبْتَمَ مِمَّا ارْتَكَبْتُمْ مِنَ الْمَحْظُورِ ﴿َوَعَفَا عَنْكُمْ﴾ مَا فَعَلْتُمْ قَبْلَ الرُّخْصَةِ ﴿فَالْآنَ بِاشِرُوهُنَّ﴾ جَامِعُوهُنَّ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ وَهُوَ أَمْرُ إبَاحَةٍ وَسُمِّيَتْ الْمَجَامِعُهُ مُبَاشَرَةٌ لِالتِصَاقِ بِشَرَتَيْهِمَا
الْبَقَرَةِ (١٨٧ - ١٨٨)
﴿وابْتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ واطْلَبُوا مَا قَسَمَ اللَّهُ لَكُمْ وَأَثْبَتَ فِي اللَّوْحِ مِنْ الْوَلَدِ بِالْمُبَاشَرَةِ أَى لَا تُبَاشِرُوالْقَضَاءَ الشَّهْوَةَ وَحْدَهَا وَلَكِنْ لِابْتِغَاءِ مَا وَضَعَ اللَّهُ لَهُ النِّكَاحُ مِنَ التَّنَاسُلِ أَوْ وَابْتَغُوا الْمَحَلَّ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَحَلَّلَهُ دُونَ مَا لَمْ يَكْتُبْ لَكُمْ مِنْ الْمَحَلِّ الْمُحَرِمِ ﴿َوَكُلُواْ وَاشْرِبُوا حَتَّى يَتَبََيَّنَ لَكُمُ الخَيْط الأَبَيضُ﴾ هُوَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ فِي الأُفَقِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ ﴿مَِنَ الْخَيْطُ الأَسْوَدَ﴾ُ وَهُوَ مَا يَمْتَدُّ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ شَبَهًَا بِخَيْطَيْنِ أَبِيصَ وَأَسْوَجَ لِامْتِدَادِهِمَا ﴿مَِنَ الْفَجْرَ﴾ُ بَيَانُ أَنَّ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنْ الْفَجْرِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ بَيَانِ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّ بَيَانَ أَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلْآخَرِ أَوْ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْفَجْرِ وَأَوَّلُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْفَجْرِ أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ وَصَيَّرُهُ تَشْبِيهًٌا بَلِيغًٍا كَمَا أَنَّ قَوْلَكَ رَأَيْتُ أَسَدٌ امْجَازًا فَاذَا ازِدْتْ مِنْ فُلَانٍ رَجَعَ تَشْبِيهًا وَعَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ عَمَدْتُ إِلَى عَقَالَيْنَ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وَسَادَتَى فَنَظَرْتُ الْهِيْمَا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَسْوَدِ فَأَخْبَرَتْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّكَ لِعَرِيضٍ الْقَفَا أَيْ سَلَيْمِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى بِلَاهَةِ الرَّجُلِ وَقِلَّةِ فِطَنَتِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادِ اللَّيْلِ وَفِي قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ أَتَمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ِ أَى الْكَفِّ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَدْوَازِ النِّيَّةِ بِالنَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَعَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْغُسْلِ إلَى الْفَجْرِ وَعَلَى نَفْيِ الْوِصَالِ وَعَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْأَكْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout