وَالْبَاطِلُ ذِكَرَ أَوَّلًَا أَنَّهُ هُدَى ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَيِّنَاتٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا هَدَى بِهِ اللَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ وَحْيِهِ وَكَتَبِهُ السَّمَاوِيَّةِ الْهَادِيَةُ الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ ﴿فََمََن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَمَنْ كَانَ شَاهِدًٌا أَيْ حَاضِرًٌا مُقِيمًًا غَيْرَ مُسَافِرٍ فِي الشَّهْرِ فَلْيَصُمْ فِيهِ وَلَا يُفْطِرُ وَالشَّهْرُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَكَذَا الْهَاءُ فِي لِيَصُمِهِ وَلَا يَكُونُ مَفْعُولًًا بِهِ لِأَنَّ الْمُقِيمَ وَالْمُسَافِرَ كِلَاهُمَا شَاهِدَانِ لِلشَّهْرِ ﴿َوَْمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فَعِدَّةُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ أَيْ صَوْمُ عِدَّةِ ﴿ِيُرِِيَدُ الله بِكُمُ الْيَسْرِ﴾ حَيْثُ أَبَاحَ الْفِطْرُ بِالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرِ﴾ وَمَنْ فَرْضَ الْفِطْرِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ حَتَّى لَوْ صَامَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ فَقَدْ عَدَلَ عَنْ مُوجِبِ هَذَا ﴿ُوَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّة﴾ُ عِدَّةُ مَا أَفْطَرْتُمْ بِالْقَضَاءِ إِذَا زَالَ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَالْفِعْلُ الْمُعَلَّلُ مَحْذُوفٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ لِتَعْلُّمُوا وَلِتَكْمِلُوا الْعِدَّةُ ﴿وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ شَرع ذَلِكَ يَعْنِي جُمْلَةَ مَاذِكِرٍ مِنْ أَمْرِ الشَّاهِدِ بِصَوْمِ الشَّهْرِ وَأَمَرَ الْمُرَخَّصِ لَهُ بِمُرَاعَاةِ
الْبَقَرَةِ (١٨٦ - ١٨٧)
عدة ما أَفْطَرُ فِيهِ وَمِنْ التَّرْخِيصِ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ فَقَوْلُهُ لَتَكْمِلُوا عِلَّةَ الْأَمْرِ بِمُرَاعَاةِ الْعِدَّةِ وَلِتَكَبِرُوا عِلَّةَ مَا عُلِمَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْفِطْرِ وَلَعَلَّكُمْ تُشْكِرُونَ عِلَّةَ التَّرْخِيصِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ اللَّفِّ اللَّطِيفِ الْمُسْلِكِ وَعَدِي التَّكْبِيرِ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْحَمْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَتَكَبِرُوا اللَّهَ أَيْ لِتَعَظُّمُوهِ حَامِدِينَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ وَلَتَكَمِلُوا بِالتَّشْدِيدِ أَبُو بَكْرْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout