﴿يا أبت إِنّى أَخَافُ﴾ قِيل أَعلم ﴿أََن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وََلِيًّا﴾ قَرِّيْنَا فِي النَّارِ تَلِيهُ وَيَلِيكَ فَانْظُرْ فِي نَصِيحَتِهِ كَيْفَ رَاعَى الْمُجَامَلَةَ وَالرِّفْقُ وَالْخَلْقُ الْحَسَنُ كَمَا أَمَرَ نَفَى الْحَدِيثَ أُوحِيَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ خَلِيلِي حَسَنٌ خَلْقَكَ وَلَوْ مَعَ الْكُفَّارِ تَدْخُلُ مَدَاخِلَ الْأَبْرَارِ فَطَلَبَ مِنْهُ أَوَّلًَا الْعِلَّةَ فِي خَطَئِهِ طَلَبَ مُنَبَّهٌ عَلَى تَمَادِيهِ مُوَقِظٌ لِإِفْرَاطِهِ وَتَنَاهِيهِ لِأَنَّ مَنْ يَعْبُدُ أَشْرَفَ الْخَلْقِ مَنْزِلَةً وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْعَى الْمُبَيَّنِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْبُدُ حَجْرًًا أَوْ شَجَرًَا لَا يَسْمَعُ ذِكْرَ عَابِدِهِ وَلَا يَرَى هَيَّأَتْ عِبَادَتُهُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ بَلَاءٌ وَلَا يَقْضِي لَهُ حَاجَةٌ ثُمَّ ثَنَى بِدَعْوَتِهِ إلَى الْحَقِّ مُتَرَفِّقًٌا بِهِ مُتَلَطِّفًٌا فَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ بِالْجَهْلِ الْمُفَرِّطِ وَلَا نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ الْفَائِقِ وَلَكِنَّهُ قَالَ إِنْ مَعِيَ شَيْئًٍا مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ مَعَك وَذَلِكَ عِلْمُ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ السَّوِيِّ فَهَبَ أَنِّي وَإِيَّاكَ فِي مَسِيرٍ وَعِنْدِي مَعْرِفَةٌ بِالْهِدَايَةِ دُونَكَ فَاتَّبَعْنِي أَنْجُك مِنْ أَنْ تَضِلَّ وَتَتِيهِ ثُمَّ ثُلُثَ بِنَهْيِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ
مَرِيمَ (٥١ - ٤٦)
الَّذي عصى الرحمَن الَّذِي جَمِيعُ النِّعَمِ مِنْهُ أَوْقَعَكَ فِي عِبَادَةِ الصَّنَمِ وَزِيْنِهَا لَكَ فَأَنْتِ عَابِدُهُ فِي الْحَقِيقَةِ ثُمَّ رَبََّّع بِتَخْوِيفِهِ سُوءَ الْعَاقِبَةِ وَمَا يَجُرُّهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ التِّبْعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout