الْآثَارِ وَالْأَخْبَارُ ﴿فَِي الْقَتْلَى﴾ِ جَمْعُ قَتِيلٍ وَالْمَعْنَى فَرْضٌ عَلَيْكُمْ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَتْلَى ﴿الْحُرِّ بِِالْحُرِّ﴾ مُبْتَدَأ وَخَبَرُ أَيْ الْحُرُّ مَأْخُوذٌ أَوْ مَقْتُولٌ بِالْحُرِّ ﴿وَالْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ِ وَقَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ لِهَذَا النَّصِّ وَعِنْدَنَا يَجْرَى الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أََنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ِ كَمَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَبِأَنَّ التَّفَاضُلَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْأَنْفُسِ بِدَلِيلِ أَنَّ جَمَاعَةً لَوْ قَتَلُوا وَاحِدًًا قَتِلُوا بِهِ وَبِأَنَّ تَخْصِيصَ الْحُكْمِ بِنَوْعٍ لَا يَنْفِيهِ عَنْ نَوْعٍ آخَرَ بَلْ يَبْقَى الْحُكْمُ فِيهِ مَوْقُوفًٌا عَلَى وُرُودِ دَلِيلٍ آخَرَ وَقَدْ وَرَدَ كَمَا بَيَّنَّا ﴿فََمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتْبَاعَ بِالْمَعْرُوفِ وََأََدَاءٌ إِلَيْهِ بإِحْسَانِ﴾ قَالُوا الْعَفْوُ ضِدُّ الْعُقُوبَةِ يُقَالُ عَفَوْتُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا صَفَحْتْ عَنْهُ وَأَعْرَضْتْ عَنْ أَنْ تُعَاقِبَهُ وَهُوَ يَتَعَدَّى بِعْنَ إِلَى الْجَانِي وَإِلَى الْجِنَايَةِ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَإِذَا اجْتَمَعَا عَدِي إلَى الْأَوَّلِ بِاللَّامِ فَتَقُولُ عَفَوْتُ لَهُ عَنْ ذَنْبِهِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَفَوْتٌ لَكُمْ عَنْ صِدْقِهِ الْخَيْلُ وَالرَّقِيقِ وَقَالَ الزُّجَّاجُ مَنْ عُفِيَ لَهُ أَيْ مَنْ تَرَكَ لَهُ الْقَتْلُ بِالدِّيَةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَفْوُ فِي اللُّغَةِ الْفَضْلُ وَمِنْهُ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلَّ الْعَفْوِ وَيُقَالُ عَفَوْتُ لِفُلَانٍ بِمَالٍ إِذَا أَفْضَلَتْ لَهُ وَأَعْطَيْتُهُ وَعَفَوْتُ لَهُ عُمَالَى عَلَيْهِ إِذَا تَرَكْتْهُ وَمَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ جِهَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَفْوِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ إلَى الْمَصْدَرِ كَمَا فِي سَيْرٍ بِزَيْدٍ بَعْضِ السِّيْرِ وَالْأَخِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَذَكَرَ بِلَفْظِ الْأَخُوِّةِ بَعَثًَا لَهُ عَلَى الْعَطْفِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْجِنْسِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَمَنْ هُوَ الْقَاتِلُ الْمَعْفُوُّ لَهُ عَمَّا جَنَى وَتَرَكَ الْمَفْعُولَ الْآخَرَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَقِيلَ أُقِيمُ لَهُ مَقَامٌ عِنْدَ وَالضَّمِيرُ فِى لَهُ وَأَخِيهِ لِمَنْ وَفِيَ إلَيْهِ لِلْأَخِ أَوْ لِلْمُتَّبِعِ الدَّالُّ عَلَيْهِ فَاتِّبَاعٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيَتَّبِعْ الطَّالِبُ الْقَاتِلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout