الزَّهْرَاوَيْنِ وَسَنَامُ الْقُرْآنِ بِذِكْرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَالْمُتَّقَى فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى فِفَاؤُهَا وَاوٍ وَلَامُهَا يَاءُ وَإِذَا بُنِيَتْ مِنْ ذَلِكَ افْتَعَلَ قَلِبَتْ الْوَاوُ تَاءً وَأَدْغَمْتُهَا فِي التَّاءِ الْأُخْرَى فَقُلْت اتَّقَى وَالْوِقَايَةُ فَرْطَ الصِّيَانَةِ وَفِي الشَّرِيعَةِ مَنْ يَقِي نَفْسَهُ تَعَاطَى مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ وَمَحَلُّ هُدَى الرَّفْعِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ أَوْ خَبَرٌ مَعَ لَا رَيْبَ فِيهِ لِذَلِكَ أَوْ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْهَاءِ فِي فِيهِ وَاَلَّذِي هُوَ أَرْسَخُ عِرْقًَا فِى الْبَلَاغَةِ أَنْ يَقَا إنَّ قَوْلَهُ الْمَ جُمْلَةً بِرَأْسِهَا أَوْ طَائِفَةً مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَذَلِكَ الْكِتَابُ جُمْلَةٌ ثَايِنَةٌ وَلَا رَيْبَ فِيهِ ثَالِثَةٌ وَهُدًى لِلْمُتَّقِينِ رَابِعَةً وَقَدْ أُصِيبَ بِتَرْتِيبِهَا مُفْصِلَ الْبَلَاغَةِ حَيْثُ جِئَ بِهَا مُتَنَاسِقَةٌ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ وَذَلِكَ لِمَجِيئِهَا مُتَآخِيَةٌ آخِذًَا بَعْضَهَا بِعُنُقِ بَعْضٍ فَالثَّانِيَةُ مُتَّحِدَةٌ بِالْأُولَى مُعْتَنِقَةٌ لَهَا وَهَلَمْ جَرَّ إلَى الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَبَّهَ أَوَّلًَا عَلَى أَنَّهُ الْكَلَامُ الْمُتَحَدَّى بِهِ ثُمَّ أُشِيرَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ الْكِتَابُ الْمَنْعُوتُ بِغَايَةِ الْكَمَالِ فَكَانَ تَقْرِيرُ الْجِهَةِ التَّحَدِّي ثُمَّ نَفَى عَنْهُ أَنْ يَتَشَبَّثَ بِهِ طَرَفٌ مِنْ الرِّيبِ فَكَانَ شَهَادَةً وَتَسْجِيلًًا بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ لَا كَمَالَ أَكْمَلُ مِمَّا لِلْحَقِّ وَالْيَقِينِ وَلَا نَقْصٍ أَنْقَصَ مِمَّا لِلْبَاطِلِ وَالشُّبْهَةِ وَقِيلَ لِعَالِمٍ فِيمَ لِذَّتَكَ قَالَ فِي حُجَّةٍ تَتَبَخَّتِرُ اتِّضَاحًا وَفِى شُبْهَةٍ تَتَضَاءَلُ افْتِضَاحًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ هُدَى لِلْمُتَّقِينِ فَقَرَّرَ بِذَلِكَ كَوْنُهُ يَقِينًُا لَا يَحُومُ الشَّكُّ حَوْلَهُ وَحَقًًّا لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مَنْ خَلْفَهِ ثُمَّ لَمْ تَخْلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بَعْدَ أَنْ رُتَّبَتْ هَذَا التَّرْتِيبَ الْأَنِيقَ وَنَظَمَتْ هَذَا النَّظْمَ الرَّشِيقَ مِنْ نُكْتَةِ ذَاتِ جَزَالَةٍ فَفِي الْأُولَى الْحَذْفُ وَالرَّمْزُ إلَى الْمَطْلُوبِ بِأَلْطَفِ وَجْهٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ الْفُخَامَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ مَا فِي تَقْدِيمِ الرِّيبِ عَلَى الظَّرْفِ وَفِي الرَّابِعَةِ الْحَذْفُ وَوَضْعُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ هُدَى مَوْضِعِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ هَادٌ كَأَنَّ نَفْسَهُ هِدَايَةً وَإِيرَادُهُ مُنْكِرًًا فَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ هُدَى لَا يَكْتُنُهُ كَنَّهُهُ وَالْإِيجَازُ فِي ذِكْرِ الْمُتَّقِينِ كَمَا مَرَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout