مِنْ الْحِسَابِ وَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارُ وَرَُوِي أَنَّ الشَّيْطَانَ يَقُومُ عِنْدَ ذَلِكَ خَطِيبًٌا عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نَارٍ فَيَقُولُ لِأَهْلِ النَّارِ ﴿إِِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ وَهُو الْبَعْثُ وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَوَفَّى لَكُمْ بِمَا وَعَدَكُمْ ﴿ُوَوَعَدتُّكُمْ﴾ بأَنْ لا بَعَثَ وَلَاَ حِسَابَ وَلَاَ جَزَاءَ ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ كذبتكم ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سُلطَانِ﴾ مَنْ تَسَلَّطَ وَاقْتِدَارَ ﴿إِِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ لكنِّي إِلَى الضَّلاَلَةِ بِوَسْوسَتِي وَتَزْيِينِي وَالِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ دُعَاءَ لُبِسٍ مِنْ جِنْسِ السُّلْطَانِ ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ فَأَسْرَعْتُمْ إِجَابَتِي ﴿فَِلاَ تَلُومُونَِي﴾ لِأَنَّ مَنْ تَجَرَّدَ لِلْعَدَاوَةِ الا يَلَامُ إِذَا دَعَا إِلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ مَعَ أَنَّ الرَّحْمَنَ قَدْ قَالَ لَكُمْ لَاَ يُفْتِنُكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
إِبْرَاهِيمَ (٢٢ - ٢٤)
﴿وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ حَيْثُ اتَّبَعْتُمُونِي بِلَاَ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانَ وَقَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ الشَّقَاوَةَ أَوْ السَّعَادَةَ وَيَحْصُلُهَا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا التَّمْكِينَ وَلَا مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّاَّ التَّزْيِينَ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ اي إِلَى الِايْمَانِ لِهَدَيْنَا كَمْ كَمَا مَرَّ ﴿مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ لا يَنَجِي بَعْضُنَا بَعْضًُا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا يُغَيِّثُهُ وَالا صِرَاخُ الْإِغَاثَةِ بِمُصْرِّخِيِّ حَمْزَةَ اتِّبَاعًًا لِلْخَاءِ غَيْرَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْكَسْرَةُ وَالْيَآنُ بَعْدَ كَسْرَتَيْنِ وَهُوَ جَمْعُ مُصْرِخٍ فَالْيَاءُ الْأُولَى يَاءُ الْجَمْعِ وَالثَّانِيَةُ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ ﴿إِِنّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونَ﴾ وَبِالْيَاءِ بَصْرَى وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ﴿مَنْ قَبْلَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأَشْرَكْتُمُونِى أَيْ كَفَّرْتُ الْيَوْمَ بِإِشْرَاكِكُمْ إِيَّايَ مَعَ اللَّهِ مِنْ قِبْلِ هَذَا الْيَوْمِ أَيْ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفِّرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَمَعْنَى كُفْرِهِ بِإِشْرَاكِهِمْ إِيَّاهُ تَبَرُّؤُهُ مِنْهُ وَاسْتِنْكَارُهُ لَهُ كَقَوْلِهِ أََنََاْ بَرَاء مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ أَوْ مَنْ قَبِلَ مُتَعَلِّقٍ بِكَفَرْتِ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَيْ كَفَّرْتُ مِنْ قِبَلِ حِينَ أَبِيْتِ السُّجُودِ لِآدَمَ بِاَلَّذِي اشْرَكْتُمُونِيهِ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَقُولُ أَشْرُكْنِي فُلَانٌ أَيْ جَعَلَنِي لَهُ شَرِيكًٌا وَمَعْنَى إِشْرَاكِهِمْ الشَّيْطَانُ يَاللَّهُ طَاعَتَهُمْ لَهُ فِيمَا كَانَ يُزَيِّنُهُ لَهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout