﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَق﴾ أُضَيْفتُ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْبَاطِلِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَةَ مُلَابَسَةٌ لِلْحَقِّ وَأَنَّهَا بِمَعْزِلٍ مِنْ الْبَاطِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْعَى فَيَسْتَجِيبُ الدَّعْوَةَ وَيُعْطِيَ الدَّاعِي سُؤْلَهُ فَكَانَتْ دَعْوَةً مُلَابَسَةً لِلْحَقِّ لِكَوْنِهِ حَقِيقًًا بِأَنَّهُ يُوَجَّهُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ لِمَا فِي دَعْوَتِهِ مِنْ الْجَدْوَى وَالنَّفْعِ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْفَعُ وَلَا يُجْدَى دُعَاءَهُ وَاتِّصَالُ شَدِيدِ الْمُحَالِ لَهُ وَدَعْوَةُ الْحَقِّ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى قِصَّةِ أَرْبَدَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إصَابَتَهُ بِالصَّاعِقَةِ مُحَالٌ مِنَ اللَّهِ وَمُكَرَ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَشْعِرْ وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اخْسَفْهُمَا بِمَا شِئْتُ فَأُجِيبُ فِيهِمَا فَكَانَتْ الدَّعْوَةُ دَعْوَةُ حَقٍّ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَعِيدٌ لِلْكُفْرَةِ عَلَى مُجَادَلَتِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلُولِ مَحَالِهِ بِهِمْ وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ إنْ دَعَا عَلَيْهِمْ ﴿وَالَّذِينَ يََدْعُونَ﴾ وَالآلِهَةِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ الْكُفَّارُ ﴿مَِنَ دُونَِهِ﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿لاَ يَسِّْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ مِن طَلَبَاتِهِمْ ﴿إِِلاَّ كباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الماء لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ اسْتِثْنَاءُ مِنَ الْمَصْدَرِ أَيْ مِنْ الِاسْتِجَابَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا لَا يَسْتَجِيبُونَ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِحُرُوفِهِ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِصِيغَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ وَبِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمَكَانِ وَالْحَالِ فَجَازَ اسْتِثْنَاءُ كُلٍّ مِنْهَا مِنْ الْفِعْلِ فَصَارَ التَّقْدِيرُ لَا يَسْتَجِيبُونَ اسْتِجَابَةً إلَّا اسْتِجَابَةً كَاسْتِجَابَةٍ بَاسِطٍ كَفَّيْهِ إلَى الْمَاءِ أَيْ كَاسْتِجَابَةِ الْمَاءِ لِمَنْ بَسَطَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ يَطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَبْلُغَ فَاهُ الْمَاءُ جَمَادٌ لَا يُشْعِرُ بِبَسْطِ كَفَّيْهِ وَلَا بِعَطْشِهِ وَحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout