﴿ذلك الكتاب﴾ أيُّ ذَلِكَ الكِتَابُ الَّذِي وَعَدَ بِهِ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَوْ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْم وَإِنَّمَا ذَكَّرُ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَالْمُشَارِ إِلَيْهِ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ السُّورَةُ لِأَنَّ الْكِتَابَ إنْ كَانَ خَبَرُهُ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ وَمُسَمَّاهُ مُسَمَّاهُ فَجَازَ إجْرَاءُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ صِفَتُهُ فَالْإِشَارَةُ بِهِ إلَى الْكِتَابِ صَرِيحًٌا لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ مُشَارٌ بِهِ إلَى الْجِنْسِ الْوَاقِعِ صِفَةٌ لَهُ تَقُولُ هِنْدَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَوْ ذَلِكَ الشَّخْصَ فِعْلَ كَذَا وَوَجْهُ تَأْلِيفِ ذَلِكَ الْكِتَابِ مَعَ الْم إنْ جُعَلَتْ الم إِسْمًَا لِلسُّورَةِ أَنْ يَكُونَ الم مُبْتَدَأٌ وَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ثَانِيًا وَالْكِتَابُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكِتَابُ الْكَامِلُ كَأَنَّ مَا عَدَاهُ مِنْ الْكُتُبِ فِي مُقَابَلَتِهِ نَاقِصٌ كَمَا تَقُولُ هُوَ الرَّجُلُ أَيْ الْكَامِلُ فِي الرُّجُولِيَّةِ الْجَامِعِ لِمَا يَكُونُ فِي الرِّجَالِ مِنْ مَرَضِيَاتِ الْخِصَّالِ وَأَنْ يَكُونَ الم خَبَرٍ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذِهِ الْم جُمْلَةٍ وَذَلِكَ الْكِتَابُ جُمْلَةً أُخْرَى وَإِنْ جُعَلَتْ الم بِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ كَانَ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْكِتَابُ أَيْ ذَلِكَ الْكِتَابُ الْمَنْزِلُ هُوَ الْكِتَابُ الْكَامِلُ ﴿لاَ رَيْبَ﴾ لا شَك وَهُوَ مَصْدَرٌ رَابِنِيٌّ إذَا حَصَلَ فِيك الرِّيبَةُ وَحَقِيقَةُ الرِّيبَةِ قَلْقَ النَّفْسِ وَاضْطِرَابِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إلَى مَالًا يُرِيبُكَ فَإِنَّ الشَّكَّ رِيبَةٌ وَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ أَيْ فَإِنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ مَشْكُوكًًا فِيهِ مِمَّا تَقَلَّقَ لَهُ النَّفْسُ وَلَا تَسْتَقِرُّ وَكَوْنُهُ صَحِيحًٌا صَادِقًًا مِمَّا تَطْمَئِنَ لَهُ وَتَسْكُنُ وَمِنْهُ رَيْبُ الزَّمَانِ وَهُوَ مَا يُقَلِّقُ النُّفُوسَ وَيَشَخَّصُ بِالْقُلُوبِ مِنْ نَوَائِبِهِ وَإِنَّمَا نَفَى الرِّيبَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْرَاقِ وَقَدْ ارْتَابَ فِيهِ كَثِيرٌ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ كَوْنُهُ مُتَعَلِّقًًا لِلرِّيبِ وَمَظِنَّةٍ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ وُضُوحِ الدَّلَالَةِ لَهُ وَسُطُوعِ الْبُرْهَانِ بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي لِمِرْتَابِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لَا أَنَّ أَحَدًًا لَا يَرْتَابُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لَا فِيهِ رَيْبٌ كَمَا قَالَ لَا فِيهَا غَوْلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout