﴿فلما سمِعْتِ﴾ رَاعِيلُ ﴿بِمُكْرِهِنَّ﴾ بِاغْتِيَابِهِنَّ وَقَوْلُهُمْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ عَشَقْتُ عَبْدَهَا الْكَنْعَانِىُّ وَمَقْتُهَا وَسَمَّا الِاغْتِيَابُ مُكْرًًا لِأَنَّهُ فِي خَفْيَةٍ وَحَالٍ غَيْبَةٍ كَمَا يَخْفِي الْمَاكِرُ مُكْرَهٌ وَقِيلَ كَانَتْ اسْتَكْتَمْتُهُنَّ سِرَّهًا فَأَفْشَيْنَهُ عَلَيْهَا ﴿أََرِْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ دعْتَهنَّ قِيلَ دَعْتُ أَرْبَعِينَ امْرَاةً مِنْهُمْ الْخُمُسُ الْمَذْكُورَاتِ ﴿وَأََعْتَدَتْ﴾ وَهَيَّأْتُ افْتَعَلْتْ مِنْ الْعِتَادِ ﴿لَهُنَّ مُتَكَأً﴾ مَا يَتَكَئَّنُ عَلَيْهِ مِنْ نَمَارِقٍ قَصَدْتْ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ وَهِىَ قُعُودُهُنَّ مُتَكَأْتٌ وَالسَّكَّاكِينَ فِي أَيْدِيهِنَّ أَنْ يَدْهُشَنَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَيَشْغَلْنَ عَنْ نُفُوسِهِنَّ فَتَقَعُ أَيَّدُهُنَّ عَلَى أَيْدِيهِنَّ فَيَقْطَعْنَهَا لِأَنَّ الْمُتَكَىءَ إِذَا بِهَتْ لِشَيْءٍ وَقَعَتْ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ ﴿ُوَآتَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ وَكَانُوا لَا يَأْكُلُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا بِالسَّكَّاكِينِ كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ ﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾ بكَسر التَّاءِ بَصْرِيٍّ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَبِضَمِّهَا غَيْرُهُمْ ﴿فََلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أَعْظَمَنُهُ وَهَبْنَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الرَّائِقُ وَالْجَمَالُ الْفَائِقَ وَكَانَ فَضْلٌ يُوسُفُ عَلَى النَّاسِ فِي الْحَسَنِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَانَ إِذَا سَارَ فِي أَزِقَّةِ مِصْرَ يَرَى تَلْأَلُؤُ وَجْهَهُ عَلَى الْجُدْرَانِ وَكَانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلْقِهِ رَبُّهُ وَقِيلَ وَرِثَ الْجَمَالُ مِنْ جَدَّتِهِ سَارَةً وَقِيلَ أَكْبَرَنَ بِمَعْنَى حَضْنٍ وَالْهَاءُ لِلسَّكَتِ إِذْ لَا يُقَالُ النِّسَاءُ قَدْ حَضَنَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ يُقَالُ أَكْبَرَتْ الْمَرَاةَ إِذَا حَاضَتْ وَحَقِيقَتُهُ دَخَلَتْ فِي الْكِبَرِ لِأَنَّهَا بِالْحَيْضِ تَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ وَكَأَنَّ أَبَا الطَّيِّبِ أَخَذَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ ... خف اللَّهُ وَاسْتَرِ ذَا الْجَمَالِ بِبَرْقَعٍ ... فَإِنْ لَحْتْ حَاضَتْ فِى الْخُدُورِ الْعَوَاتِقِ ...
يوسف (٣١ - ٣٣)
﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ وجَرْحَنُهَا كَمَا تَقُولُ كُنْتُ أَقْطَعُ اللَّحْمَ فَقُطَعَتْ يَدِيْ تُرِيدُ جُرْحَتِهَا أَيْ أَرْدَنَ أَنْ يَقْطَعَنَ الطَّعَامَ الَّذِي فِي أَيْدِيهِنَّ فَدَهْشَنَ لِمَّا رَأَيْنَهُ فَخَدْشَنَ أَيْدِيهُنَّ ﴿ُوَقُلْنَ حاش لِلَّهِ﴾ حَاشا كَلِمَةُ تُفِيدُ مَعْنَى التَّنْزِيهِ فِي بَابِ الِاِسْتِثْنَاءِ تَقُولُ أَسَاءَ الْقَوْمِ حَاشَا زَيْدٌ وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَرْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout