﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجَبُ﴾ أَيُّ عَزَمُوا عَلَى إِلْقَائِهِ فِي الْبِئْرِ وَهِيَ بِئْرٌ عَلَى ثَلَاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَنْزِلٍ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجَوَابٌ لِمَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَعَلُوْا بِهِ مَا فَعَلُوا مِنَ الْأَذَى فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَمَّا بَرِزُوا بِهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ أَظْهَرُوا لَهُ الْعَدَاوَةَ وَضَرَبُوهُ وَكَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذًا فَلَمَّا أَرَادُوا إِلْقَائَهُ فِي الْجَبِّ تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِمْ فَنَزَعُوهَا مِنْ يَدِهِ فَتَعَلَّقَ بِحَائِطِ الْبِئْرِ فَرَبَطُوا يَدَيْهِ وَنَزَعُوا قَمِيصَهُ لِيَلْطِّخُوهُ بِالدَّمِ فَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَى أَبِيهِمْ وَدَلُّوهُ فِي الْبِئْرِ وَكَانَ فِيهَا مَاءٌ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ اوَى إِلَى صَخْرٍ فَقَامَ عَلَيْهَا وَهُوَ يَبْكِي وَكَانَ يَهُوذًا يَأْتِيهِ بِالطَّعَامِ وَيُرْوَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ جَرْدٌ عَنْ ثِيَابِهِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَمِيصٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَدَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى إِسْحَاقَ وَإِسْحَاقَ إِلَى يَعْقُوبَ فَجَعَلَهُ يَعْقُوبُ فِي تَمِيمَةِ عَلَّقِهَا فِي عُنُقٍ يُوسُفُ فَأَخْرَجَهُ جِبْرِيلُ وَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ قيل أُوحِي إِلَيْهِ فِي الصِّغَرِ كَمَا أُوحِيَ إِلَى يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَقِيلَ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُدْرِكًًا ﴿لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا﴾ أَيُّ لتَحَدِّثُنَّ إِخْوَتُكَ بِمَا فَعَلُوا بِكَ ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّك يُوسُفُ لِعُلُوِّ شَأْنُكَ وَكَبَرِيَاءِ سُلْطَانَكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ مُمْتَارَيْنِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ دَعَا بِالصَّوَاعِ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ نَقَرَهُ فَطِنٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَيُخْبِرَنِي هَذَا الْجَامَ أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخٌ مِنْ أَبِيكُمْ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ وَأَنَّكُمْ أَلْقَيْتُمُوهُ فِي غِيَابَةِ الْجَبِّ وَقُلْتُمْ لِأَبِيهِ أَكْلَهُ الذِّئْبُ وَبِعَتُمُوهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ يَتَعَلَّقُ وَهُمْ لَاَ يَشْعِرُونَ بِأَوْحَيْنَا أَيْ آنَسْنَاهُ بِالْوَحْيِ وَأَزَلْنَا عَنْ قَلْبِهِ الْوَحْشَةِ وَهُمْ لَاَ يَشْعِرُونَ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout