رَادًَّّ لِمُرَادِهِ ﴿يُصَيبُ بِهِ﴾ بالْخَيْرِ ﴿مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ قَطع بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى بِعَادِهِ طَرِيقُ الرَّغْبَةِ وَالرُّهْبَةِ إِلَّا إِلَيْهِ وَالِاعْتِمَادُ إِلَّا عَلَيْهِ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ الْمُكَفِّرُ بِالْبَلاءِ ﴿الرَّحِيمِ﴾ِّ الْمُعَافِي بِالْعَطَاءِ أَتْبَعَ النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَوَصْفِهَا بِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ أَنَّ اللّهَ هُوَ الضَّارَ النَّافِعُ الَّذِي إِنْ أَصَابَكَ بَضَرٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَشْفِهِ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ فَكَيْفَ بِالْجِمَادِ الَّذِي لَا شُعُورَ بِهِ وَكَذَا إِنْ أَرَادَكَ بِخَيْرٍ لَمْ يَرِدْ احْدَمَا يُرِيدُهُ بِكَ مِنْ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ فَكَيْفَ بِالْأَوْثَانِ وَهُوَ الْحَقِيقُ إِذًْا بِأَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْعِبَادَةُ دُونَهَا وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ إِِنْ أََرَادَنِىَ الله بضر هل مَنْ كَاشِفَاتِ ضَرّهِ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ رَحْمَتُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَسّ فِي أَحَدِهِمَا وَالْإِرَادَةِ فِي الْآخَرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَيْنَ الْإِرَادَةَ وَالْإِصَابَةَ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الضّرِّ وَأَنَّهُ لَارَّادَ لِمَا يُرِيدُ مِنْهُمَا وَلَا مُزِيلَ لِمَا يُصِيبُ بِهِ مِنْهُمَا فَأَوْجَزَ الْكَلَامَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسِّ وَهُوَ الْإِصَابَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَالْإِرَادَةِ فِى الْآخَرِ لِيُدُلِّ
يُونَسَ (١٠٨ - ١٠٩)
بما ذُكرُّ عَلَى مَا تَرَكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْإِصَابَةَ بِالْخَيْرِ فِي قَوْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout