﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ بل سَارِعُوا إِلَى التَّكْذِيبِ بِالْقُرْآنِ فِى بَدِيهَةِ السَّمْعِ قَبْلَ أَنْ يَفْقَهُوهُ وَيَعْلَمُوا كُنَّهُ أَمَرَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَتَدَبَّرُوهُ وَيَقِفُوا عَلَى تَأْوِيلِهِ وَمَعَانِيهِ وَذَلِكَ لِفَرْطِ نُفُورِهِمْ عَمَّا يُخَالِفُ دِينَهُمْ وَشَرَادَهُمْ عَنْ مُفَارَقَةِ دَيْنِ آبَائِهِمْ وَمَعْنَى التَّوَقُّعِ فِي وَلَمّا يَأْتُهُمُ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِهِ عَلَى الْبَدِيهَةِ قَبْلَ التَّدَبُّرِ وَمَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ تَقْلِيدًٌا لِلْآبَاءِ وَكَذَّبُوهُ بَعْدَ التَّدَبُّرِ تَمَرُّدًٌا وَعِنَادًًا فَذَمَّهُمْ بِالتَّسَرُّعِ إِلَى التَّكْذِيبِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ وَجَاءَ بِكَلِمَةِ التَّوَقُّعِ لِيُؤَذِّنَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بَعْدَ عُلْوِّ شَأْنِهِ وَإِعْجَازِهِ لِمَا كَرَّرَ عَلَيْهِمْ التَّحَدِّي وَجَرَبُوا قَوَاهُمْ فِي الْمُعَارَضَةِ وَعَرَفُوا عَجْزَهُمْ عَنْ مِثْلِهِ فَكَذَّبُوا بِهِ بَغِيًَا وَحَسَدًَا ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ ﴿كَذَّبَ الَّذِين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي كُفَّارَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ كَذَّبُوا رُسْلَهُمْ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ وَقَبْلَ تَدَبُّرِهَا عِنَادًًا وَتَقْلِيدًًا لِلْآبَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى وَلَمَّا يَأْتُهُمُ تَأْوِيلُهُ وَلَمْ يَأْتِهِمْ بَعْدَ تَأْوِيلِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ أَيْ عَاقِبَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَهُوَ كَذِبٍ أَمْ صِدِّقَ يَعْنِي أَنَّهُ كِتَابٌ مُعْجَزٌ مِنْ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ إعْجَازِ نَظْمِهِ وَمِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ فَتَسْرِعُوا إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي نَظْمِهِ وَبُلُوغِهِ حَدَّ الْإِعْجَازِ وَقَبْلَ أَنْ يُجْرِبُوا إخْبَارَهُ بِالْمُغِيبَاتِ
يُونَسِ (٣٩ - ٤٥)
وصدقه وَكَذَّبُهُ ﴿فَانْظُرْ كََيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout