ثم بينَ مَوَاضِعَهَا الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا فَقَالَ ﴿إِِنَّمَا الصَّدقَاتُ لِلْفُقَرَاء والْمَسَاكِينُ﴾ قَصَرَ جِنْسَ الصَّدَقَاتِ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمَعْدُودَةِ أَيْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ لَا تَتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِهِمْ كَأَنَّهُ قِيلَ إِنَّمَا هِيَ لَهُمْ لَا لِغَيْرِهِمْ كَقَوْلِكَ إِنَّمَا الْخِلَافَةُ لِقُرَيْشٍ تُرِيدٍ لَا تَتَعَدَّاهُمْ وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِمْ فَيُحْتَمِلُ أَنْ تَصَرُّفَ إِلَى الْأَصْنَافِ كُلِّهَا وَأَنْ تَصَرُّفَ إِلَى بَعْضِهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَعَنِ
التَّوْبَةِ (٦٠ - ٦١)
حذِيفة وابْنُ عَبَّاس وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي أَيِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَضَعْتُهَا أَجْزَأَكَ وَعِنْدَ الشَّافِعِىِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهَا إِلَى الْأَصْنَافِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ ثُمَّ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلْحَالِ وَالْمِسْكِينِ الَّذِي يَسْأَلُ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ شَيْئًٌا فَهُوَ أَضْعَفُ حَالًّا مِنْهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِىِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَكْسِ ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ٌ هُمْ السُّعَاةُ الَّذِينَ يَقْبُضُونَهَا ﴿وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ﴾ عَلى الإِسْلاَمِ أَشْرَافٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا وَقَوْمٌ مِنْهُمْ أَسْلَمُوا فَيُعْطِيهِمْ تَقْرِيرًٌا لَهُمْ عَلَى الإِسْلَاَمِ ﴿وََفَِي الرِّقَابِ﴾ وَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ يُعَانُونَ مِنْهَا ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ الَّذِينَ رُكْبَتُهُمْ الدُّيُونَ ﴿وَفِي سَبِيلِ الله﴾ فُقَرَاءَ الْغَزَاةِ أَوْ الْحَجِيجِ الْمُنْقَطِعِ بِهِمْ ﴿وَابْنُ السَّبِيلِ﴾ِ الْمُسَافِرِ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَالِهِ وَعَدَلَ عَنِ اللَّامِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّهُمْ أَرْسَخَ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout