﴿ولتَجَدنَهُم أَحْرَصُ النَّاسِ﴾ُ مَفْعُولًا وَجَدَهُمْ وَأَحْرَصُ ﴿ِعَلَى حَيَاةِ﴾ التَّنْكِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حَيَاةٌ مَخْصُوصَةٌ وَهِىَ الْحَيَاةُ الْمُتَطَاوِلَةُ وَلِذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِهَا أَوْقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي عَلَىٍّ الْحَيَاةِ ﴿َوَمِنَ الَّذِينَ أََشْرَكُواْ﴾ هُو مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى أَحْرَصَ النَّاسِ أَحْرَصُ مِنَ النَّاسِ نَعَمْ قَدْ دَخَلَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا تَحْتَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمْ أَفْرَدُوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ حَرْصَهُمْ شَدِيدٌ كَمَا أَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ خَصًّا بِالذِّكْرِ وَإِنْ دَخَلَا تَحْتَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ أُرِيدَ وَأَحْرَصَ مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فَحَذَفَ لِدَلَالَةِ أَحْرَصَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَفِيهِ تَوْبِيخٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِعَاقِبَةٍ وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَحَرَّصَهُمْ عَلَيْهَا لَا يَسْتَبْعِدُ لِأَنَّهَا جَنَّتُهُمْ فَإِذَا زَادَ فِي الْحِرْصِ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْجَزَاءِ كَانَ حَقِيقًًا بِأَعْظَمِ التَّوْبِيخِ وَإِنَّمَا زَادَ حَرْصُهُمْ عَلَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى النَّارِ لِعِلْمِهِمْ بِحَالِهِمْ وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ﴿َيَوََدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ بَيَان لزِيَادَةِ حَرْصِهِمْ عَلَى طَرِيقِ الِاِسْتِئْنَافِ بِاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا الْمَجُوسَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لِمُلُوكِهِمْ عَشّ أَلْفٍ نَيْرُوزٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ قَوْلُ الْأَعَاجِمِ زِي هَزَارِسَالَ وَقِيلَ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا كَلَامَ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَمِنْهُمْ نَاسٌٍ يُودُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى هَذَا مُشَارٍ بِهِ إِلَى الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا عُزِيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَالضَّمِيرُ فِي ﴿َوَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَّابِ﴾ لِأَحَدِهِمْ وَقَوْلُهُ ﴿أََنَ يُعَمَّرَ﴾ فَاعِل بِمُزْحَزِحِهِ أَيْ وَمَا أَحَدُهُمْ بِمَنْ يَزْحَزِحُهُ مِنْ النَّارِ تَعْمِيرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْهَمًٌا وَأَنْ يَعْمَرَ مُوضِحَةً وَالزَّحْزَحَةُ التَّبْعِيدُ وَالإِنْحْنَاءُ قَالَ فِي جَامِعِ الْعُلُومِ وَغَيْرِهِ لَوْ يُعْمَرُ بِمَعْنَى أَنْ يَعْمَرَ فَلَوْ هُنَا نَائِبَةً عَنْ أَنْ وَأَنَّ مَعَ الْفِعْلِ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ مَفْعُولُ يُودُ أَيْ يُودُ أَحَدُهُمْ تَعْمِيرُ أَلْفِ سَنَةٍ ﴿وَاَللَّهِ بَِصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أَيُّ بِعَمَلِ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَبِالتَّاءِ يَعْقُوبُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout