لِيُبَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ بَاطِلٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا لَقَالَ أَرْهُمْ يَنْظُرُوا إلَيْكَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ لَنْ يَرَوْنِي وَلَانُهَا لَوَلَمْ تَكُنْ جَاءِزَةً لِمَا أَخَّرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بَلْ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَقْتَ قَرْعِ كَلَامِهِمْ سَمِعَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّقْرِيرِ عَلَى الْكَفِّ رَوَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ لِتَغَيُّرِهِ لَا لِتَقْرِيرِهِ إلَّا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا قَالَ لَهُ جَعِلَ لَنَا إلَهًَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ لَمْ يَمْهِلْهُمْ بَلْ رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿جَعَلَهُ دَكَا﴾ مَدْكُوكًا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضَرْبِ الْأَمِيرِ وَالدَّقِّ وَالدّكَ أَخَوَانِ دُكَاءِ حَمْزَةٍ وَعَلَى أَى مُسْتِيوَةٍ بِالْأَرْضِ لَا أُكُمَهُ فِيهَا وَنَاقَةٌ دَكَا لِاسْنَامَ لَهَا ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعْقًَا﴾ حَالٌ أَيْ سَقَطَ مُغْشِيًا عَلَيْهِ ﴿فَلَمّْآ أَفَاقَ﴾ مِنْ صَعَقَتِهِ ﴿قَالَ سُبْحَانَك تَبْتْ إلَيْكَ﴾ مِنْ السّوَالِ فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَنَا أَوَّّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَأَنَّك لَا تُعْطِي الرُّؤْيَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ جَوَازِهَا وَقَالَ الْكَعْبِيُّ وَالْأَصَمُّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَرْنِي أَنْظُرَ الْيَك ارْنَى آيَةً أَعْلَمُكُمْ بِهَا بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْك لَنْ تُرَانِيَ لَنْ تُطِيقَ مَعْرِفَتِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَلِ فَإِنِّي أَظْهَرُ لَهُ آيَةٌ فَإِنْ ثَتَبَ الْجَبَلُ لِتَجْلِيهَا وَسَاتَقَرَ مَكَانَهُ فَسُوْفَ تَثْبُتُ لَهَا وَتَطِيقُهَا وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ قَالَ أَرْنِي أَنْظُرُ إلَيْك وَلَمْ يَقُلْ إلَيْهَا وَقَالَ وَلَنْ تَرَانَى وَلَمْ يُقَارِ لَنْ رَتَّى آيَتَى وَكَيْفَ يَكُوفُ مَعْنَاهُ لَنْ تَرَى آيَتِي وَقَدْ أَرَاهُ أَعْظَمُ الْآيَاتِ حَيْثُ جَعَلَ الْجَبَلَ دَكَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout