وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَقْسَى لِكَوْنِهِ أَبْيَنُ وَأَدَلَّ عَلَى فَرْطِ الْقِسْوَةِ وَتَرْكَ ضَمِيرِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِلْبَاسِ كَقَوْلِك زَيْدٍ كَرِيمٍ وَعَمْرٍو أَكْرَمَ ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةَ﴾ُ بَيَانٌ لِزِيَادَةِ قِسْوَةِ قُلُوبِهِمْ عَلَى الْحِجَارَةِ ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارِ﴾ مَا بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَهُوَ اسْمٌ إِنَّ وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ وَالتَّفَجُّرِ التَّفَتُّحُ بِالسَّعَةِ وَالْكَثْرَةِ ﴿وَإِِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ﴾ أَصله يَتَشَقَّقُ وَبِهِ قَرَأَ الْأَعْمَشُ فَقَلِبَتُ التَّاءَ شَيْئًا وَأَدْغَمْتُ ﴿فََيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء﴾ يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ مَا فِيهِ خُرُوقٌ وَاسِعَةٌ يَتَدَفَّقُ مِنْهَا الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَمِنْهَا مَا يَنْشَقِى انْشِقَاقًًا بِالطُّولِ أَوْ بِالْعَرْضِ فَيَنْبَعُ مِنْهُ الْمَاءُ أَيْضًِا وَقُلُوبُهُمْ لَا تُنْدَّى ﴿ُوَإِِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ يَتَرَدَّى مَنْ أَعْلَى الْجَبَلِ ﴿مَّنْ خَشْيَةِ الله﴾ قِيل هُوَ مَجَازٌ عَنِ انْقِيَادِهَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ عَلَى مَا يُرِيدُ فِيهَا وَقُلُوبُ هَؤُلَاَءِ لَاَ تَنْقَادُ وَلَا تَفْعَلُ مَا أُمِرْتْ بِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْخَشْيَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُخْلَقُ فِيهَا الْحَيَاةَ وَالتَّمْيِيزُ وَلَيْسَ شَرْطُ خَلْقِ الْحَيَاةِ وَالتَّمْيِيزِ فِي الْجِسْمِ أَنْ يَكُونَ عَلَى بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَةِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ لَوْ أََنزَِلْنَا هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى جَبَلِ الْآيَةِ يَعْنِى وَقُلُوبُهُمُ
الْبَقَرَةُ (٧٣ - ٧٨)
لا تخشى ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَبِالْيَاءُ مَكِّيٌّ وَهُوَ وَعِيدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout