﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تثيرُ الأَرْضِ﴾ِ لِاَذْلُولِ صِفَةَ لِبَقَرَةٍ بِمَعْنَى بَقَرَةٍ غَيْرِ ذَلُولٍ يَعْنِي لَمْ تَذَلِّلْ لِلْكِرَابِ وَإِثَارَةِ الْأَرْضِ ﴿وََلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ وَلَاَ هِيَ مِنَ النَّوَاضِحِ الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا لِسَقَى الْحُرُوثِ وَلَا الاوْلَى نَافِيَةً وَالثَّانَةُ مَزِيدَةٌ لِتَوْكِيدِ الْأُولَى لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا ذَلُولَ تَثِيرُ الْأَرْضِ أَيْ تَقَلُّبُهَا لِلزِّرَاعَةِ وَتَسْقِي الْحَرْثِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَيْنِ صِفَتَانِ لِذَلُولٍ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا ذُلُولَ مُثِيرَةٌ وَسَاقِيَةٌ ﴿مُّسَلَّمَةٌ﴾ عن العُيُوب وَآثَارُ الْعَمَلِ ﴿لا شِيَّةَ فِيهَا﴾ لِالْمُعَةِ فِي نَقْبَتِهَا مِنْ لَوْنٍ آخَرَ سِوَى الصُّفْرَةِ فَهِيَ صَفْرَاءُ كُلُّهَا حَتَّى قَرَنَهَا وَظَلْفُهَا وَهِيَ فِى الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَشَاهُ وَشِيَاوَشِيَّةٌ إِذَا خَلِطَ بِلَوْنِهِ لَوْنًا آخَرَ ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتُ بِالْحَقِّ﴾ِ أَى بِحَقِيقَةِ وَصْفِ الْبَقَرَةِ
الْبَقَرَةِ (٧١ - ٧٣)
وما بَقِي إِشْكَالُ فِي أَمْرِهَا جِئْت وَبَابُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَبُو عَمْرٍو ﴿فََذَبَحُوهَا﴾ فَحَصَلُوا الْبَقَرَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ كُلِّهَا فَذَبَحُوهَا ﴿َوَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ لغَلاَءِ ثَمَنُهَا أَوْ خَوْفَ الْفَضِيحَةِ فِي ظُهُورِ الْقَاتِلِ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْخٌ صَالِحٍ لَهُ عَجْلَةٌ فَأَتَى بِهَا الْغَيْضَةَ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا لِابْنِي حَتَّى يُكَبِّرَ وَكَانَ بُرًّا بِوَالِدَيْهِ فَشَبَتْ الْبَقَرَةُ وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْبَقَرِ وَأَسْمَنَهُ فَسَاوَمُوهَا الْيَتِيمُ وَأُمُّهُ حَتَّى اشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مَسْكِهَا ذَهَبًًا وَكَانَتْ الْبَقَرَةُ ذَاكَ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ وَكَانُوا طَلَبُوا الْبَقَرَةَ الْمَوْصُوفَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهَذَا الْبَيَانُ مِنْ قَبِيلِ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ فَكَانَ نَسَخًٌا وَالنُّسَخُ قَبْلَ الْفِعْلِ جَائِزٌ وَكَذَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ عِنْدَنَا خِلَافًًا لِلْمُعْتَزِلَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout