﴿قال ما مَنْعَك أَلاَ تَسْجُدُ﴾َ مَارْفَعَ أَيْْ أَيّْ شَيْءٍ مَنْعَكَ مِنَ السُّجُودِ وَلَاَ زَائِدَةَ بِدَلِيلِ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي وَمِثْلُهَا لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلَ الْكِتَابِ أَيْ لِيَعْلَمَ ﴿إِِذْ أََمَرْتُكَ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الْمَانِعِ مِنْ السُّجُودِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِظْهَارِ مُعَانَدَتُهُ وَكُفْرِهُ وَكَبَرَهِ
الْأَعْرَافِ (١٢ - ١٧)
وَافْتخَارُهُ بِأَصْلِهِ وَتَحْقِيرُهُ أَصْلُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿قَِالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ﴾ وهِى جَوْهَرُ نَوَارِنِي ﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وهُوَ ظُلْمَانِيٌّ وَقَدْ أَخْطَأَ الْخَبِيثَ بَلْ الطِّينُ أَفْضَلُ لِرِزَانَتِهِ وَوَقَارَهُ وَمِنْهُ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ وَالصَّبْرُ وَذَلِكَ دَعَاهُ إلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَفِي النَّارِ الطَّيْشِ وَالْحِدَّةِ وَالتَّرَفُّعُ وَذَلِكَ دَعَاهُ إلَى الْإِسْتِكْبَارِ وَالتُّرَابِ عِدَّةُ الْمَمَالِكِ وَالنَّارِ عِدَّةُ الْمَهَالِكِ وَالنَّارِ مَظِنَّةُ الْخِيَانَةِ وَالْإِفْنَاهِ وَالتُّرَابِ مِئِنَةُ الْأَمَانَةِ وَالْإِنْمَاءِ وَالطِّينُ يَطْفِيءُ النَّارَ وَيَتْلِفُهَا وَالنَّارُ لِاتَّتَلَفَهِ وَهَذِهِ فَضَائِلُ غَفَلَ عَنْهَا إبْلِيسَ حَتَّى زَلَّ بِفَاسِدٍ مِنْ الْمَقَايِيسِ وَقَوْلُ نَافَى الْقِيَاسُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إبْلِيسُ قِيَاسٌ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ مُثْبَتِهِ مَرْدُودٌ عِنْدَ وُجُودِ النَّصِّ وَقِيَاسُ إِبْلِيسِ عِنَادٌ لِلْأَمْرِ الْمَنْصُوصِ وَكَانَ الْجَوَابُ لِمَا مِنْكَ أَنْ يَقُولَ مَعْنَى كَذَا وَإِنَّمَا قَالَ أََنََاْ خَيْرٌ مّنْهُ لأَنَّهُ قَدْ اسْتَأْنَفَ قِصَّةً وَأَخْبَرَ فِيهَا عَنْ نَفْسِهِ بِالْفَضْلِ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِعِلَّةُ فَضْلِهِ عَلَيْهِ فَعُلِمَ مِنْهَا الْجَوَابُ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْعَنِي مِنْ السُّجُودِ فَضَلِّيَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَهِيَ إنْكَارُ الْأَمْرِ وَاسْتِبْعَادِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَأْمُورًًا بِالسُّجُودِ لِمِثْلِهِ إذْ سُجُودُ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ خَارِجٌ عَنِ الصَّوَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout