لَوَجَبَ الْوِصَالُ وَمِمَّا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الدُّخُولِ قَوْلُك حَفِظْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُسُوقٌ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَّنََ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ لِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُسْرَى بِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَقَوْلُهُ إلَى الْمَرَافِقِ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَأَخَذَ الْجُمْهُورَ بِالِاحْتِيَاطِ فَحَكَمُوا بِدُخُولِهَا فِي الْغُسْلِ وَأَخْذَ زُفَرَ وَدَاوُد بِالْمُتَيَقَّنِ فَلَمْ يَدْخُلَاهَا وَعَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى مِرْفِقَيْهِ ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ الْمُرَادُ الصَّاقُ الْمَسْحُ بِالرَّأْسِ وَمَاسِحِ بَعَثَهُ وَمُسْتَوْعِبِهِ بِالْمَسْحِ كِلَاهُمَا مُلْصِقٌ لِلْمَسْحِ بِرَأْسِهِ فَأَخَذَ مَالِكٌ بِالِاحْتِيَاطِ فَأَوْجَبَ الِاسْتِيعَابَ وَالشَّافِعِيُّ بِالْيَقِينِ فَأَوْجَبَ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ وَأَخَذْنَا بِبَيَانِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَقُدِّرَتْ النَّاصِيَةُ بِرُبْعِ الرَّأْسِ ﴿وَأََرْجُلَكُمْ إِلَى الكعَبَيْنِ﴾ بِالنَّصْبِ شَامِي وَنَافِعٍ وَعَلِيٍّ وَحَفْصَ وَالْمَعْنَى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلُكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ غَيْرِهُمْ بِالْجَرِّ بِالْعَطْفِ عَلَى الرُّؤْسِ لِأَنَّ الْأَرْجَلَ مِنْ بَيْنِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَغْسُولَةِ تَغْسِلُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَكَانَتْ مَظِنَّةً لِلْإِسْرَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَعَطِفَتْ عَلَى الْمَمْسُوحِ لَا لِتَمْسَحَ وَلَكِنْ لِيُنَبَّهَ عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَادِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَقِيلَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَجِئَ بِالْغَايَةِ إمَاطَةً لِظَنِّ ظَانٍٍّ يَحْسِبُهَا مَمْسُوحَةً لِأَنَّ الْمَسْحَ لَمْ تُضْرِبْ لَهُ غَايَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَقَالَ فِى جَامِعِ الْعُلُومِ أَنَّهَا مَجْرُورَةٌ لِلْجَوَازِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى قَوْمًًا يَمْسَحُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَاَللَّهِ مَا
عَلَمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِيَطَهُرَهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا لِأَنَّهَا تَبْدُو كَثِيرًا وَالصَّلَاَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout