إلَى الْأَعْلَى يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ خِدْمَتِي وَلَا أَبُوهُ وَلَوْ قَالَ وَلَا عَبْدَهُ لَمْ يُسْحَنْ وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَلَا مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ قَدْرًٌا وَأَعْظَمُ مِنْهُ خَطَرًًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَخْصِيصُ الْمُقَرِّبِينَ وَالْجَوَابُ أَنَا نُسَلِّمُ تَفْضَبِلُ الثَّانِى عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَمَسُّ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرِّبِينَ بِأَجْمَعِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ عِيسَى وَنَحْنُ نُسَلِّمُ بِأَنَّ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرِّبِينَ أَفْضَلُ مِنْ رَسُولٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَشَرِ إلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَةِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَعَ مَا لَهُمْ مِنْ الْقُدْرَةِ الْفَائِقَةِ قَدْرُ الْبَشَرِ وَالْعُلُومِ اللُّوحِيَّةِ وَتَجَرُّدُهُمْ عَنْ التَّوَلُّدِ الِازْدِوَاجِيِّ رَأْسًًا لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَوَلَّدُ مِنْ آخَرَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُونَ وَلَا يَعْلَمُ مَا يَعْلَمُونَ وَهَذَا لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَطْشِ وَسَعَةُ الْعُلُومِ وَغَرَابَةِ التَّنْكُونِ هِى الَّتِى تُورِثُ الْحَمْقَاءَ أَمْثَالَ النَّصَارَى وَهُمْ التَّرَفُّعُ عَنْ الْعُبُودِيَّةِ حَيْثُ رَأَوْا الْمَسِيحَ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَهُوَ يُبْرِئُ الْأُكْمَهُ وَالْأَبْرَصُ وَيَحْيَى الْمَوْتَى وَيُنْبِئُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَيَدَّخُرُونَ فِى بُيُوتِهِمْ فَبَرْؤُهُ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ فَقِيلَ لَهُمْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ فِي الْمَلَائِكَةِ أَتَمَّ مِنْهَا فِى السَّيْحِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَسْتَنْكِفُوا عَنْ الْعُبُودِيَّةِ فَكَيْفَ الْمَسِيحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ خَوَاصَ الْبَشَرِ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَهُمْ الرُّسُلُ مِنْهُمْ كَجِبْرِيلَ وَمَكَائِيلَ وَعِزْرَائِيلَ وَنَحْوِهِمْ وَخَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْبَشَرِ وَعَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَدَلِيلُنَا عَلَى تَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمِلْكِ ابْتِدَاءً أَنَّهُمْ قَهَرُوا نَوَازِعَ الْهَوَى فِى ذَاتِ
النِّسَاءِ (١٧٢ - ١٧٦)
الله تعالى مع أَنَّهُمْ جَبَلُوا عَلَيْهَا فَضَاهَتْ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فِي الْعِصْمَةِ وَتَفَضَّلُوا عَلَهِيمَ فِي قَهْرِ الْبَوَاعِثِ النُّفْسَانِيَّةِ وَالدَّوَاعِي الْجُسْدَانِيَّةِ فَكَانَتْ طَاعَتُهُمْ أَشَقُّ لِكَوْنِهَا مَعَ الصَّوَارِفِ بِخِلَافِ طَاعَةِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ جَبَلُوا عَلَيْهَا فَكَانَتْ أَزْيَدُ ثَوَابًًا بِالْحَدِيثِ ﴿َوَمَنْ يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرُ﴾ بِتَرَفُّعٍ وَيَطْلُبُ الْكِبْرِيَاءَ ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾ فَيُجَازِيهُمْ عَلَى اسْتِنْكَافِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout