التَّصْنِيفُ: أَنَّهُ يََذْكُرُ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ بِسَنَدِهِ، عَنْ صَحَابَيْهِ، ثُمَّ يَُتَبَعَهُ قَوْلُهُ: "وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ" حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، أَوْ أَكْثَرُهُ، فَلَوْا اسْتَوْعَبََ أَسَانِيدََ ذَلِكَ، لَطَالَ الْكِتَابُِ جَدًٍّا، وَلَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، لَفَاتَهُ تَقْوِيَةًُ حَدِيثُهُ الْمُسْنَدِ، بِإِضَافَةِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، لِيَتَتَبَّعَ مَظَانًَّها مََنْ لَهُ غَرَضٌ فِي التَّتَّبَعِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونََ مَا أَسْنَدَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ عَمَلِهِ (^١).
وقال الحَافِظ العِراقِي: وَهَكَذَا يَفْعَلُُ التِّرْمِذِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَكَثِيرًٌا مَا يُُرِيدُ بِذَلِكَ أَحَادِيثَُ غَيْرََ الْحَدِيثَ الَّذِي يَُسِنَدُهُ فِي أََوََّلِ الْباب، وَلَكِنَّ بِشَرْطِ كَوْنِهَا تَصْلُحُ أن تُوَرَدَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَهُوَ عَمَلٌٌ صَحِيحٌ إِلَّاَّ أَنَّ أَكْثَرََ النَّاسِِ إِنَّمَا يُفْهَمُونَ إِرَادَةَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْمُعَيَّنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٢).
وقد يَكُونُ تَعَلُّقَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْمَسْأَلَةِ تَعَلُّقًَا يَسِيرًَا، وَلَكِنَّهَا جَمِيعًٌا تُؤَيِّدُ حُكْمَ الْبَاب.
ولا زَالَت عِنَايَةُُ الْعُلَمَاءُ وَالْمُحَدِّثِينَ قَدِيمًٌا وَحَدِيثًُا تُعَنِى بِهَذَا السِِّّفْرِ العظِيمِ الَّذِي سَارَتْ بِذِكْرِهِ الرُّكْبَانُِ، وَعََرَفَ فَضَلَهُ الْقَاصِي وَالدَّانِي، وَأَنَّهُ وَاحِدٌٌ فِي بَابِهِ، تَقَاصَرَتْ هِمَمُ اللَّاحِقِيْنََ عَنْ مِثْلِ
1 "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" ١/ ٣١٥ - ٣١٧.
2 "طرق التثريب في شرح التقريب" ٢/ ٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout