إن أَهُمْ مَا تَمَيَّزُ بِهِ كِتَابُ الْجَامِعِ مِنْ بَيْنِ الأُمَّهَاتِ السِِّّت إِشَارَاتُُهُ فِي آخِرِ كُلِّ بَابٍ إِلَى مََنْ رَوَى الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْضُوعِ، وَيُرْشِدُ النَّاظِرُ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ نَظَرَتِهِ إِلَى أَنَّ مَتْنَ الْحَدِيثِ مَرْوِيٌّ عَنْ كَذَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ لَهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ أَوْ الْمَشْهُورِ أَوْ الْمُتَوَاتِرِ، فَيَزْدَادُ بِهِ ثِقَةٌ وَطُمَأْنِينَةً، وَهَذِهِ مِيْزَةٌٌ بَدِيعَةٍ لَمْ يَُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌٌ مِمَّنْ أَلََّف فِي هَذَا الْمَوْضُوعِِ وَصِنْفٍ، وَجَمَعَ الأَحَادِيثُ وَرَتَّبَ (^١).
وقد قال الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ: وَكَانَ مِنْ طَرِيقَتِهِ - يَعْنِي الْإِمَامَ التِّرْمِذِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرْجَّمَ الْبَابَُ الَّذِي فِيهِ حَدِيثٌٌ مَشْهُورٌ عَنْ صَحَابِيٍّ قَدْ صَحََّّ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ، فَيُورَدُ فِي الْبَابِ ذَلِكَ الْحُكْمَُ مَِنَ حَدِيثَِ صَحَابِيٌّ آخَرُ لَمْ يُخْرُجُوهُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَا تَكُونُُ الطُّرُقُُ إِلَيْهِ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُُ صَحِيحًٌا، ثُمَّ يَتْبَعُهُ بِأَنْ يَقُولَ: "وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍٍ وَفُلانًٍ" وَيَعُدُّ جَمَاعَةًً فِيهِمْ ذَلِكَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ وَأَكْثَرُ. وَقَلَّمَا يََسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ إِلَّاَّ فِي أَبْوَابٍٍ مَعْدُودَةَ (^٢).
وقال الحَافِظ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ سَيِّدٍ النَّاسُ الْيَعْمَِرِي: وَمِمَّا تَضَمَّنُهُ "جَامِعُ" أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَِنَ الِاخْتِصَارِ فِي
1 كشف النقاب: ص ١٧.
2 "شروط الأئمة الستة" ص ٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout