أَمَّا الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ الْحَافِظَانِِ ابْنُُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُُّّ، وَرَجَّحَهُ الْحَافِظَانِِ ابْنُُ حَجَرٍ وَالسُّيُوطِيُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعِ:
النَّوعُِ الأَوَّلُ: أَنْ لَا تَكُونََ مُنَافِيَةًً لِمَا لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ، وَحِينَئِذٍٍ، فَهِيَ مَقْبُولَةٌٌ بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَدِيثِِ الْمُسْتَقِلِّ الَّذِي يَنْفَرِدُُ بِهِ الثِّقَةُ، وَلَا يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرَهُ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونََ الزِّيَادَةُُ مُخَالَفَةًً لِمَا لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ، لَكِنَّ مُخَالَفَتَهَا بِتَقْيِيدِِ الْمُطْلَقِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا النَّوْعُ يَتَرَجَّحُ قَبُولُُهُ.
وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونََ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةًً لِمَا لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ، وَهَذَا النَّوْعُ مَرْدُودٌ غَيْرَُ مَقْبُولٌ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "نَزْهَةِ النَّظَرِ" ص ١٩: وَزِيَادَةُ رَاوِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنَِ مَقْبُولَةًٌ مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِرِوَايَةِ مََنَ هُوَ أَوْثَقُُ مِنْهُ مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا أَنْ تَكُونََ لَا تََنَافِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنََ رِوَايَةَ مَنْ لَمْ يُذَكَُرْهَا، فَهَذِهِ تُقْبَلُ مُطلقًا، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْمُسْتَقِلِِّ الَّذِي يَنْفَرِدُُ بِهِ الثِّقَةُ وَلَا يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرُهُ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونََ مُنَافِيَةً بِحَيْثُ يَلْزَمُ مَِنَ قَبُولِهَا رَدَُّّ الرِّوَايَةُ الأُولَى، فَهَذِهِ الَّتِي يَقَعُُ التَّرْجِيحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعَارِضِهَا، فِيُقِبَلِ الرَّاجِحِ وَيَُرِدِّ الْمَرْجُوحِ. وَاشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍٍ مَِنَ الْعُلَمَاءِِ الْقَوْلَُ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونََ شَاذًٍّا، ثُمَّ يَُفِسِّرُونَ الشُّذُوذَ بِمُخَالَفَةِ الثِّقَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ، وَالْعَجَبُُ مِمَّنْ غََفََلَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِاشْتِرَاطِِ انْتِفَاءًِ الشُّذُوذِ فِي حَدٍِّّ الصَّحِيحِ وَكَذَا الْحَسَنُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout