اختلفت أقوالُ الأَئِمَّةُ فِي قَبُولِِ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَرْوِيهَا الثِّقَةُُ عَلَى عِدَّة أَقْوال، وَاَلَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ الْإِمَامُُ التِّرْمِذِيُُّّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَُقِبََلُ زِيَادَةََ الرَّاوِي لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ ثِقَةًً، وَلَكِنَّهُ يَُضِيفُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونََ مَعَ تَوْثِيقِهِ مَِنَ الْحُفَّاظِ الْمَوْصُوفِينَ بِزِيَادَةِ التَّثَبُّتِ وَالْإِتْقَانِ، وَقَدْ صَرََّّح بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ "الْعِلَلِ الصَّغِيرِ" بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثََ مَالِكً، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَزِيَادَةِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: فَإِذَا زَادَ حَافِظٌ مِمَّنْ يَُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ.
وَقَدْ نَاصََرَ هَذَا الْقَوْلَِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ الْإِمَامُُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ "التَّمْيِيزِ" فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْعِلَلِ ١/ ٤٣٥ فَقَال: إِنَّ الزِّيَادَةُ فِي الأَخْبَارِ لَاَ تَلْزَمُ إِلَّاَّ عَنْ الْحِفَّاظِ الَّذِينَ لَمْ يُعَْثَرْ (^١) عليهم الوَهْمُ فِي حِفْظِهِمْ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي"الْكِفَايَةُ" ص ٤٢٤ بَعَدَ أَنْ ذِكَرَ أَقَاوِيلََ أَهْلِِ الْعِلْمِِ فِي حُكْمِ الزِّيَادَةِ: وَاَلَّذِي نَخْتَارُُهُ مَِنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الزِّيَادَةََ الْوَارِدَةُ مَقْبُولَةًٌ عَلَى كُلِّ الْوُجُوهِ، وَمَعْمُولًٌ بِهَا إِذَا كَانَ رَاوِيهَا عَدْلًًا حَافِظًٌا، وَمُتَّقِنًًا ضَابِطًَا.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُُ أَبْنُِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" ٣/ ٢٠٦: إنَّمَا تَُقَبِلُ الزِّيَادَةِ مِنَ الْحَافِظِ إِذَا ثَبَتَتْ عَنْهُ، وَكَانَ أَحْفَظَُ وَأَتْقَنََ مِمَّنْ قَصََّّر، أَوْ مِثََلُهُ فِي الْحِفْظِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَأْنَفً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَِنَ غَيْرِ حَافِظٍ وَلَاَ مُتَّقِنٍّ، فَإِنَّهُ لَا يَُلتَِفَتُ إِلَيْهَا.
1 كذا في "التمييز" ص ١٨٩، وفي شرح العلل لابن رجب: يكثر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout