وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُُ التِّرْمِذِيُّ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ فِي كِتَابِهِ "الْجَامِعِ" أَتَمََّّ عِنَايَةً، وَحَظِيَ صَنِيعُه بِالتَّقْدِيرِ الْوَافِي عِنْدََ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَعَدَُّوَهُ أَصْلًا عِلْمِيًا يَُرجَِع إِلَيْهِ فِي هَذَا النَّوْعِ، فَقَدْ قَالَ ابْنُُ الصَّلَاحِ فِي "عُلُومِ الْحَدِيثِ" (^١): كتابُ أَبِي عِيسَى رَحِمَهُ اللَّهُ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِِ الْحَسَنَِ، وَهُوَ الَّذِي نَوََّه بِاسْمِهِ، وَأَكْثَرُ مَنْ ذِكَرِهِ فِي "جَامِعِهِ". وَقَدْ أَفْصَحََ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُصْطَلَحِهِ فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ عِنْدََهُ، فَقَالَ فِي "الْعِللِ الصَّغِيرِ" (^٢): وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حَسَنََ إِسْنَادُهُ عِنْدَنَا: كُلُّ حَدِيثٍٍ يُرَوِى لاَ يَكُونُُ فِي إِسْنَادِهِ مُتَّهَمًٌ بِالْكَذِبِِ، وَيُرَوِى مَِنَ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَزَادَ ابْنُُ الصَّلَاَحِ فِي "عُلُومِ الْحَدِيثِ" (^٣): وأَن لا يَكُونََ مَِنَ رِوَايَةُ مُغْفًَّلٍ كَثِيرِ الْخَطَأِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ كَانَ لَاَ يََدُلُّ عَلَيها كَلامُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا تَُؤُخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي "الْعِلل" قَبْلَ هَذَا: أَنَّ مَنْ كَانَ مُغَفَّلًًا كَثِيرًَ الْخَطَأُ لَاَ يَُحِتََجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلَاَ يَُشْتَغَِلُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ عِنْدََ الْأَكْثَرِينَ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْحَسَنِِ لِغَيْرِهِ عِنْدََ التِّرْمِذِيِّ:
١ - حَدِيثٌٌ وَصَفَهُ بِالْحَِسَِنِ، وَهُوَ مَِنِ رِوَايَةُ الضَّعِيفِ السَّيِّئُ الْحِفْظُ رَوَاهُ بِرَقْمٍ (١١١٣) من طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَُبَيْدِ اللَّهِ،
1 ص ١٠٩.
2 ٦/ ٢٥١.
3 ص ١٠٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout