تَوْضِيحُ ذَلِكَ وَدَلِيلُهُ:
١ - أَنَّ أَحَدًًا لَا يَشُكُّ فِي رسُوخِ الإِمَامِِ الْبُخَارِيُّ، وتَقَدُّمِهِ على عُلمَاءِ عَصْرِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ تِلْمِيذٌُهُ وَخَرِيجَُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَرََّّحَ فِي آخِرِ الْجَامِعِ بِاعْتِمَادِهِ عَلَى شِيَِخِهِ الْبُخَارِيِّ، فَقَالَ: وَمَا كَانَ فِيهِ - يَعْنِي الْجَامِعَ - مِنْ ذَِكِرِ الْعِلَلَِ فِي الأَحَادِيثِ وَالرِّجَالِِ وَالتَّارِيخِِ، فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كُتُبِ التَّارِيخُ، وَأَكْثَرُُ ذَلِكَ مَا نَاظَرَتُُ بِهِ مُحَمَّدَُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُ مَا نَاظَرَتُُ فِيهِ عَبْدَُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (الدَّارِمِيُّ)، وَأَبَا زُرْعَةَ (الرَّازِي)، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَقَلَُّ شَيْءٌ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي زُرْعَةَ.
وَإِذَا كَانَ مَا أَتَى بِهِ فِي "الْجَامِعِ" مَِنَ عِلَّلَ الْأَحَادِيثَ نَتِيجَةًَ مُنَاظَرَتُهُ مَعَ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ بَعْضَهُ مَعَ صَنْوَيْهِ الدَّارِمِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ، فَكَيْفَ يَصِحُُّّ الْقَوْلُُ بِأَنَّهُ لَا يَُعْتَمَدُ عَلَيْهِ؟!
٢ - إنَّ إِمَامَ الْفَنِّ - غَيْرَُ مُنَازِعٌَ - أَبَا عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرََهُ مَِنِ عُلَمَاءُ دِِرَايَةِ الْحَدِيثِ قَدْ جَعَلُوا تَصْحِيحََ التِّرْمِذِيِّ فِي "الْجَامِعِ" مَِنَ مَصَادِرِ الصِّحَّةِِ الْمُعْتَمِدَةِِ لِلصَّحِيحِ الزَّائِدِِ عَلَى مَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" … وَهَذَا يَرَدُُّّ ادَّعاء الذَّهبِيُّ عَدَمَ تَعْوِيلُِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَصْحِيحِهِ.
٣ - التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ فِي كُتُبِ أَئِمَّةَِ الْحَدِيثَ يُبْطِلُ ادعاءَ الذّهبِيُّ، وَيُدَلُُّّنا عَلِى اعْتِمَادِهِمْ تَصْحِيحََ التِّرْمِذِيِّ وَتَحْسِينُهُ، فَالْكُتُبُُ الْحُدَيْثِيَّةُ مَلْأَى بِالنَّقْلِِ عَنِْ التِّرْمِذِيِّ وَالِاحْتِجَاجِ بِتَصْحِيحِهِِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout