وَقَالَ الدُّكْتُورُ نُورُ الدِّينِ عَتْرَ (^١): ونَحْنُ وَقَدْ عَرَفْنَا مَكَانَةََ أَبِي عِيسَى وَإِمَامََتُهُ، نَجْدٌُ هَذَا الطَّعْنََ مَِنَ الذَّهَبِيُّ يَتَعَارَضُُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ مَِنَ إمَامَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْحَدِيثِِ وَفِي عُلُومِهِ، وَمَِنََ الِاتِّفَاقُِ عَلَى أَخْذِ الصَّحِيحِِ وَالْحََسَِنِ مِنْ كِتَابِهِ.
وَإِذَا مَا بَحَثَنَا عَنِ الْحَقِيقَةِِ نَجِدُ ضعفَ ادِّعَاءًِ الذَّهَبِيُّ عَدَمََ التَّعْوِيلُ عَلَى تَصْحِيحِ أَبِي عِيسَى وَتَحْسِينِهِ وَنَجْدٍُ بُطْلَاَنََهُ ظَاهِرًٌا، كَمَا أَنَّنَا نَجِدُ الْخَطَأَ يَُحَالِِفُ انْتِقَادََهُم لِلتِّرْمِذِيِّ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ فِي تَصْحِيحِهَا أَوْ تَحْسِينَِهَا، إِلَّاَّ مَا كَانَ قَلِيلًٌا جَدًّا، وَذَلِكَ الْخَطَأَُ الْقَلِيلُُ هُوَ حُكْمُ الْبَشَرِيَّةِ، فَإِنََّّ عََمَل الْبَشَرُ مَهْمَا سَمًّا وَكََمَُلَ لاَ يَخْلُو مَِنَ نَقْدٍٍ، فَهَذَا مَالِكٌ انْتُِقَِدَ، وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَمْ يُخَلَُّ أَحَدٌٌ مَِنَ الأَعْلاَمُِ مِنْ نَقْدًٍ، ثُمَّ لَمْ يَضُرََّّ ذَلِكَ فِي الِاحْتِجَاجِِ بِهِمْ، وَالْأَخْذِِ عَنْهُمْ، وَالِاعْتِمَادُِ عَلَيْهِمْ.
وَإِذَا مَا بَحَثَنَا فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ الَّتِي أَثَارَهَا الذَّهَبِيُّ، وَحَقَّقْنَا فِيهَا بِمَعْرِفَةِ أَسْبَابِهَا نَجْدٌُ الْغُلُوَّ وَالإِسْرَافَُ الشَّدِيدُ فِيمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ، وَنَتَبِيَّنُ صِحَّةُ مَا أَثْبَتْنَاهُ مَِنَ حُجِيَّةِ أَحْكَامٍِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى الْأَحَادِيثَ.
وَنَثْبَتَُ ذَلِكَ مَِنَ وَجْهَيْنِ: الأَوَّلُ إِجْمَالِيٌّ، وَالثَّانِي تَفْصِيلِيٌّ.
أمَّا رَدُّنا الإِجْمالِيُّ على الذَّهبِيِّ، فَذَلِكَ أَنَّنَا بِالْبَحْثِ نَرَى عَمَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي "الْجَامِعِ" عَمَلَ الأَئِمَّةُ الْكِبَّارُ، تَحْتَجُّ الْأَُمَةَُ بِحُكْمِهِ عَلَى الأَحَادِيثَِ، بِإِجْمَاعِِ عُلَمَائِهَا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثَ.
1 في كتابه "الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين" ص ٢٤٠ - ٢٤١
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout