وقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وعن هذا الفهم العميق صَدَرَ الصحابةُ رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان في أقوالهم وأفعالهم وجميعِ أحوالهم، فقد رُوي أن امرأةً مِن بني أسدٍ يُقال لها: أم يعقوب أتت عبدَ اللهِ بنَ مسعود، فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشماتِ والمُستوشماتِ والمتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ للحسن، المُغَيِّرات خلقَ الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله.
فقالت المرأةُ: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف، فما وجدتُه، فقال: لئن كنتِ قرأتيه، لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^١).
وقيل لمطَرِّفِ بن عبد الله بن الشِّخِّير: لا تُحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مُطَرِّف: والله ما نُريدُ بالقرآن بدلًا، ولكن نريدُ من هو أعلم بالقرآن منا (^٢).
1 أخرجه أحمد (٣٩٤٥) و(٤١٢٩)، والبخاري (٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥) (١٢٠) واللفظ له.
2 "جامع بيان العلم" ٢/ ١٩١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout