التَّاسِعُ: أَنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِي بِتَأْوِيلٍ وَتَفْسِيرٍ لِلْأَحَادِيثِ الْمُشْكِلَةِِ مَِنِ عِنْدَ نَفْسِهِ، أَوْ مَِنَ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنَ.
الْعَاشِرِ: أَنَّهُ يُسْرَُدٌ فِي الْأَبْوَابِِ الْأَحَادِيثََ الْغَرِيبَةََ، وَيَتْرُكُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ السَّائِرَةَ بَيْنََ النَّاسِ ثُمَّ يَُشِيرُ إلَيْهَا بِمَا فِي الْبَابِ، وَيَفْعَلُُ ذَلِكَ لِِبَيَانِ الْعِلَلِ، كَمَا فَعَلَ النَّسَائِيُّ حَيْثُ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ غَلَطٌ، ثُمَّ يَذْكُرُ الصَّوَابََ الْمُخَالِفََ لَهُ.
قلنا: وَهَذِهِ الْمِزْيَةُُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ الْبَِنَّورِي قَد نَصََّّ عَلَيْهَا قَبْلََهُ الْحَافِظُُ ابْنُُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي "شَرْحِ الْعِلَلِ" (^١) فقَدْ قَال: وَقَدْ اعْتَُرِِض عَلَى التِّرْمِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ فِي غَالِبِِ الأَبْوَابِ يَبْدَأُ بِالْأَحَادِيثِِ الْغَرِيبَةِ الإِسْنَادَِ غَالِبًٌا؟! وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍٍ، فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَُبَيِّنُ ما فِيهَا مَِنَ الْعِلَل، ثُمَّ يَُبَيْنَ الصَّحِيحَِ فِي الإِسْنَادِ، وَكَانَ قَصْدَُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ذِكَرََ العِلَلِ، ولهذا تَجِدُُّ النَّسَائِيُّ إِذَا اسْتَوْعَبَ طُرُقَ الْحَدِيثُِ بَدَأَ بِمَا هُوَ غَلَطٌٌ، ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّوَابَُ الْمُخَالِِفَ لَهُ.
ومَعَ كُلِّ هَذِهِ النُّقُولِِ الَّتِي فِيهَا بَيَانٌٌ لِمَكَانَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَثَنَاءِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَُرَجِعُ إِلَيْهِمْ، وَيَُعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ أَحْكَامََهُ الَّتِي يُصْدِرُها، وهُو مُوَافِقٌ فِيهَا لِأَئِمَّةِ الْجُرْحِِ وَالتَّعْدِيلِ كَالْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، وَالْإِمَامِ أَبِي زُرْعَةَ، وَالْإِمَامِِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ هِيَ أَحْكَامٌٌ صَحِيحَةٌ سَدِيدَةٌ فِي الأَعْمَِّ الأَغْلَبِ، وَأَنَّ كِتَابَهُ فِرْْدٌ فِي
1 ١/ ٤١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout