أَوَّلُهَا: أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يُرْوِيََ حَدِيثََ الْبَابِِ يَذْكُرُ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَُوَيْتَ عَنْهُمْ أَحَادِيثُُ فِيهِ.
ثانِيهَا: أَنَّهُ فِي أَغْلَبِ أَحْيَانُهُ يَذْكُرُ اخْتِلَافََ الْفُقَهَاءِِ وَأَقْوَالُهِمْ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، وَكَثِيرًا مَا يَُشِيرُ إِلَى دَلَائِلِهِمْ، وَيَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَارِضَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا مََقْصِدٌ مِنْ أَعْلَى الْمَقَاصِدِ وَأَهَمَّهَا، إِذْ هُوَ الْغَايَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ: تَمْيِيزُ الصَّحِيحِ مِنْ الضَّعِيفِ لِلِاسْتِدْلَالِ وَالِاحْتِجَاجِ، ثُمَّ الِاتِّبَاعُ وَالْعَمَلُ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ التِّرْمِذِيَّ يَُعِنِى كُلَّ الْعِنايَةُ فِي كِتَابِهِ بِتَعْلِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَيَذْكُرُ دَرَجَتَهُ مِنْ الصِّحَّةِ أَوْ الضَّعْفِ، وَيُفَِصِّلُ القولَ فِي التَّعْلِيلِ وَالرِّجَالُ تَفْصِيلًا جَيْدًا، وَعَنْ ذَلِكَ صَارَ كِتَابَُهُ هَذَا كَأَنَّهُ تَطْبِيقُ عَمَلِيٍّ لِقَوَاعِدِِ عُلُومُ الْحَدِيثِ خُصُوصًًا عِلِمَ العَِلَلِ، وصار أَنْفعَ كِتَابًٍ لِلْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ، وَلِلْمُسْتَفِيدِ وَالْبَاحِثِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ صَاحِبُ "كَشْفِ النَّقَابِ" (^١): وَيَجَدَرُُ بِنَا أَنْ نَذْكُرَ مَلَخًَّصَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّاَمَةُ الْمَرْحُومُ [يَعْنِي الشَّيْخَ الْمُحْدِثَ مُحَمَّدٌ يُوسُفُ الْبَِنَّورِي] فِي مَقَالِ نَشْرٍ فِي مَجَلَّةِ الْمَجْمَعِ الْعِلْمِيِّ الْعَرَبِيِّ بِدِمَشَقٍ (٣٢ - ٣٠٨) فقَال ما مَعْنَاهُ: إِنَّ لَِكُل كِتَابًٍ مِنَ الْأُمَّهَاتِ السِّتُّ مَزِيَّةًً لَاَ تُوَجََدُ فِي غَيْرِهِ، وَبِهَا تَقَعُ الْمِزْيَةُُ، وَلَاَ تَكَادُ تَُوَجَدَ مَزِيَّةًٌ مُطْلَقَةً لِِكُلِّ كِتَابٍ مَِنَ كُلُّ جِهَةٍ، وَفِيمَا يَلِي ذَِكْرُ خَصَائِصِ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ:
1 هو الدكتور محمد حبيب الله مختار ١/ ١٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout