عِيسَى مِثْلُهُ، حَلَاوَةًَ مَقْطَع، وَنَفَاسَةُ مَنَزِع، وَعُذُوبَةَُ مَشْرعَ، وَفِيهِ أَرْبَعَةَُ عَشَرَ عِلْمًَا فَرَائِدٌ: صِنَّّف، وَذَلِكَ أَقْرَبُُ إِلَى الْعَمَلِ، وَأَسْنَدََ وَصَحَّحَ، وَأَشْهُرُ وَعَدَّدَ الطّرق، وجَرَّح وَعَدَّل، وَأَسْمِى وَأَكْنَى، وَوَصَلٌ وَقَطْعَ، وَأَوْضَحََ الْمَعْمُولََ بِهِ وَالْمُتْرُوكَِ، وَبََيَّن اخْتِلافَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ لِآثَارِهِ، وَذَكَرَ اخْتِلَافَهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ وَكَُلُّ عِلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ أَصْلٌ فِي بَابِهِ، فَرَدَّ فِي نِصَابِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُشَيْدٍ: وَالأَجْرِىُّ عَلَىٌّ وَاضِحِ الطَّرِيقِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَضَمََّّنَ الْحَدِيثََ مُصَنِّفًٌا عَلَى الأَبْوَابِ، وَهُوَ عِلْمٌُ بِرَأْسِهِ، وَالْفِقْهُ عِلِمَ ثَانٍِ، وَعَلَّلَ الْأَحَادِيثَ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مَِنَ الْمَرَاتِبِ عِلِمَ ثَالِثً، وَالْأَسْمَاءُ وَالْكُنَّى رَابِعٌ، وَالتَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ خَامِسٌ، وَمَنْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ لَمْ يَُدِرْكْهُ مِمَّنْ أَسَْنََدَ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ سَادِسٌ، وَتَعْدِيدُِ مَنْ رَوَىَ ذَلِكَ الْحَدِيثََ سَابِعٌ. هَذِهِ عُلُومُهُ الْجُمْلِيّة، وَأَمَّا التَّفْصِيلِيَّةُ فَمُتَعَدِّدَةٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْفَعَتُهُ كَبِيرَةً، وَفَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ (^١).
وقال الحَافِظ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ سَيِّدٍ النَّاسِ: وَلَمَّا كَانَ كِتَابَُ الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ أَبِي عِيسَى "التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَِضِيَ عنه - هُو الَّذِي أَبِْدَعَ جَامِعُهُ وَمَا أَبْعَدَ، وَاَلَّذِي حَظِيَ بِتَعْدَادِ هَذِهِ الْعُلُومِ، فَكَانَ بِهَا مَِنَ غَيْرِهِ أَقْعَدَ، فَذََلَّلَ جوامِحَها، وسهَّلَ طوامِحَها، وَأَرْسَلََ
1 نقله عنه ابن سيد الناس في مقدمة "النفح الشذي" ١/ ١٩٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout