ورَواه بعضُهم عن قتادَةَ، عن الحَسَن، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
والعَمَلُ على هذا عِند أهْل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، اخْتَارُوا الغُسلَ يومَ الجمعةِ، ورَأَوْا أن يُجزئ الوضوءُ من الغسْلِ يوم الجمعةِ.
قال الشافعيُّ: وممَّا يدلُّ على أن أمرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالغسل يومَ الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوبِ حديثُ عمرَ (^١)، حيث قال لعثمانَ: والوضوءُ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل يوم الجمعة! فلو عَلِمَا أن أمرَهُ على الوجوبِ لا على الاختيارِ لم يَتْرُكْ عمرُ عثمانَ حتى يَرُدَّهُ ويقولَ له: ارْجِعْ فاغْتَسلْ، ولَمَا خَفِيَ على عُثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكِنْ دلَّ في هذا الحَديثِ أنَّ الغُسل يوم الجمعةِ فيه فَضْلٌ من غير وجوبٍ يَجِبُ على المرءِ في ذلك.
٥٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن توضأَ فَأحْسَنَ الوضوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمعةَ، فَدَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحصَى، فقد لَغَا" (^٢).
1 السالف برقم (٥٠٠).
2 حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، وابن ماجه (١٠٢٥) و(١٠٩٠). وهو في "المسند" (٩٤٨٤)، و"صحيح ابن حبان" (١٢٣١). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout