وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الْإِسْعَرْدِيُّ: وَبَعْدُ، فَإِنْ عَلِمََ الْأَثَرَِ أَشْرَفَُ الْعُلُومَ فِي الْمَِعَادِ، وَأَرْجَاهَا عِنْدََ رَبًِّّ الْعِبَّادِ، وَلَهُ أَئِمَّةًٌ وَجِهَابِِذَةٌ وَنَقََّاد، عَدَّلوا رِجالَه وَجَرَّّحوا، وَشَرَّحُوا أَلْفَاظَهُ وَأَوْضََحُوا، فَكَانَ مَِنَ أَجْلَِّهُمْ تَأْلِيفًَا الْإِمَامَُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، اشْتَمَلَ كِتَابَُهُ عَلَى فِقِّهِِ الْحَدِيثَِ وَعَلَّلَهُ، وَبَيَانِِ الْمَجْرُوحِينَ مِنْ رِجَالِهِ، وَتَعْدِيلِِ نََقِلَتهُ (^١).
وقال الحَافِظ مُحَمَّدُ بْنُُ طَاهِرٍ أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ: وَأَمَّا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَكِتَابَهُ وَحَدََهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قَسْمٌ صَحِيحٌ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَهُوَ مَا وَافَقَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمًٌا، وَقَسْمًٌ عَلَى شَرْطِ الثَّلَاثَةِ دُونَهُمَا، وَقَسْمَ أَخْرَجَهُ لِلضَّدَِّّيَةِ وَأَبَانَِ عََن عِلتهِ وَلَمْ يَُغِْفَِلهُ، وَقَسَّمَ رَابِعٌ أَبَانَ هُوَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُُ فِي كِتَابِي إِلَّاَّ حَدِيثًَا قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَهَذَا شَرْطٌ وَاسِعٌٌ، فَإِنَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِِ كَُلُّ حَدِيثٌٍ احْتَجََّّ بِهِ مُحْتَجٌٍّ، أَوْ عََمِلَ بِهِ عَامِلٌ أَخْرَجَهُ، سَوَاءٌ صَحََّّ طَرِيقُهُ أَوْ لَمْ يَصِحَّ، وَقَدْ أَزَاحَ عَنْ نَفْسِهِ الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ شَفَى فِي تَصْنِيفِهِ، وَتَكَلَّمَ عَلَى كَُلٍّ بِمَا يَقْتَضِيهِ (^٢).
وقال الحَافِظ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُُ بْنُ مُوسَى الْحَازِمِيُّ: وَفِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌُ التِّرْمِذِيُّ أَبْلَغُُ مِنْ شَرْطِ أَبِي دَاوُد، لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا كَانَ ضَعِيفًًا أَوْ مَطْلَعَهُ مَِنَ حَدِيثِِ أَهْلِِ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ يَُبِيِّن ضَعفَهُ وَيُنِبِّه
1 "فضائل الكتاب الجامع" ص ٣٠.
2 "شروط الأئمة الستة" ص ٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout