الَّتِي اسْتَغْرَقَهَا هَذَا التَّأْلِيفَُ، إِلَّا أَنَّنَا وَقَفْنَا عَلَى نَصٍّ يَدُلُّ عَلَى تَارِيخِ الْفَرَاغِ مِنْ تَأْلِيفِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُقْطَةَ الْبَغْدَادِيُّ فِي "التَّقْيِيدِ" لَهُ ١/ ٩٥ وَالْإِسْعَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ "فَضَائِلُ الْكِتَابَ الْجَامِعِ" ص ٣٢ أَنَّ الْإِمَامَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ فََرَغَ مَِنْ تَصْنِيفُ كِتَابِِ الْجَامِعِ يَوْمََ الْأَضْحَى مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِئْتَيْنِ، أَيْ قَبْلََ وَفَاتِهِ بِتِسْعٍِ سَنَوَاتِ.
لَكِنْ يَخَدُِّش هَذَا أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيّ قَالَ: إنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ كِتَابُ الْجَامِعِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِئْتَيْنِ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكََ سِتًَّّ عَشْرَةَ سَنَةً (^١).
لا زالَ العُلماء على مَرِّ الْعُصُورُ وَالأَزْمَانُ يُقِرُِّّون وَيُكْبِرُون كِتَابَ التِّرْمِذِيُّ "الجَامِع"، وَيَشْهَدُونَ بِحُِسْنِ تَصْنِيفُهُ وَتَرْتِيبُهُ، وَيُسَلُِّّمَوْنٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَُؤُلَّفْ عَلى غِرَارِهِ، وَلَمْ يَُنِسَجْ عَلَى مِِنْوَالِهِ، فَقَدْ تَمِيََّّز بِأُمُورٍٍ اُسْتُحِقَّ بِهَا ذَلِكَ الشَّرَفَ وَالْفَضْلَ، وَهُوَ يَمْثِّلُ ثِقَافَةَ الْإِمَامِ التِّرْمِذِيُّ بِحَقٍّ. وَقَدْ عَرَضَهُ الْإِمَامُُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدََ فَرَاغِهِ مَِنَ تَصْنِيفِهِ عَلَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ فَقَبِلُوه، فَقَدْ قَالَ: صَنْفْتُُ هَذَا الْكِتَابََ فَعََرَضْتَُهُ عَلَى عُلَمَاءَِ الْحِجَّازِ، فَرَضَُوا بِهِ، وَعَرَضْتُُهُ عَلَى عُلَمَاءَِ الْعِرَاقِ، فَرَضَُوا بِهِ، وَعَرَضْتُُهُ عَلَى عُلِمَاءِ خُرَاسَانََ، فَرَضَُوا بِهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ هَذَا الْكِتَابَ، فَكَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيًُّّ يَتَكَلَّمُ (^٢).
1 "برنامج التجيبي" ص ١٠١.
2 "فضائل الكتاب الجامع" ص ٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout