وَفِي الصَّحِيحِ: "إنَّ الله كَرِهَ لكم قِيلَ وقَالََ، وَكَثْرَةَُ السُّؤَالِِ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ"، فَالسَّلَفُ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْكَرَاهَةَ فِي مَعْنَاهَا الَّذِي اسْتَُعَمِلَ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اصْطَلَحُوا عَلَى تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَيْسَ بِمُحْرَّمٍ، وَتَرْكَهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ.
وَقَدْ أَلْفَ الْإِمَامَُ التِّرْمِذِيُّ كَتَبًَا عَدِيدَةًً فِي خِدْمَةَِ السُِّّنَّةِ النبوِية، أَبَانَتْ عَنْ إِمَامَتِهِ، وَغَزَارَةُ عِلْمِهِ، وَرَسُوخٌِ قَدَّمَهُ فِي هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ، وَقَدْ مَلَأَهَا مِنْ عُلُومِ شُيُوخِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَنَقَلَهَا بِأُسْلُوبٍٍ غَايَةٍ فِي الْوُضُوحِ، وَطَرِيقَةِ سَهْلَةٍ، بِحَيْثُ قُرَّبَتُ هَذَا الْعِلْمُ إِلَى كُلِّ طَالِبٍ عِلْمَ، وَجَعَلْتُهُ فِي مُتَنَاوِلِ الْيَدِ.
وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ:
١ - الْجَامِع، وَقَدْ فَصَّلْنَا الْقَوْلُ فِيهِ فِي مَبْحَثٍ مُفْرَدٍ، سَيَأْتِي قُرِيبًا.
٢ - العلل الصغِير: وَهُوَ كِتَابُ مَُهِمٌّ أَبَانَ فِيهِ التِّرْمِذِيُُّّ عَنْ مَنْهَجِهِ فِي كِتَابِهِ "الْجَامِعِ" وَهُوَ مِنْ الضَّرُورَةِ بِمَكَان، بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كُلُّ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ "الجَامِعِ". وَقَدْ شَرَحَهُ الْحَافِظُ ابْنُُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ شَرْحًٌا مُفِيدًًا لِِطَّلْبَةِ الْعِلْمِ وَالْمُتَخَصِّصِينَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالْعِلَلِ. وَهُوَ جُزْءُ مَِنَ شَرْحِهُ عَلَى كِتَابِ "الْجَامِعِ" لِلتِّرْمِذِيِّ، وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ التَّفْصِيلِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ شُرُوحِ "الْجَامِعِ"، وَقَدْ طُبِعَ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ نُورَ الدِّينِ عَتْرَ، وَنَشَرٌ فِي دَارِ الْمُلاحِ فِي دِمَشْقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout