مُحَمَّدَِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُ مَا نَاظَرْتُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي الدَّارِمِيَّ) وَأَبَا زُرْعَةَ (يَعْنِي الرَّازِي)، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَقَلَُّّ شَيْءٌ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًٍا بِالْعِرَاقِ وَلَا بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى الْعِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الْأَسَانِيدِ كَبِيرٌَ أَحَدٌٍ أَعْلَمَُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قلنا: وَهَذِهِ الأَسَانِيدُ قَدْ اسْتَوْفَى دِرَاسَتَهَا الدُّكْتُورَ نُورَ الدَّيْنِ عَتْرَ فِي بَحْثٍ خَاصٌّ فِي كِتَابِهِ "الْإِمَامِ التِّرْمِذِيُّ" ص ٣٩٢ - ٤٠٨، وَانْتَهَى بِهِ الْبَحْثُ إِلَى صَلَاحِيَّةِ تِلْكَ الْأَسَانِيدِ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا فِي نَقْلِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّتِي نَقَلَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الْمَذْكُورَةِ إِلَيْهِم.
قد أَكثَر الإِمَامُِ التِّرْمِذِيُُّّ مَِنَ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْكَرَاهَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ فِي تَرَاجُمِ الْأَبْوَابِ مِنْ كِتَابِهِ "الْجَامِعِ". فَقَالَ: بابُ كَرَاهِيَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، وَقَالَ: بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسِلِ، وَقَالَ: باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِِ النَّوْمِِ قَبْلََ الْعِشَاءِ، وَقَالَ: بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَقَالَ: باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَُبَادَِرَ الإِمَامُِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ …َ
وَهُوَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُُرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ مَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ وَتَرَكَ الْأُولَى، بَلْ أَرَادَ مَعْنًى شَامِلًًا لِلتَّنْزِيهِ وَالْحَُرِمََةِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَعْنَى الْحُرْمَةِ كَثِيرًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout