وَقَالَ أَيْضًُا: وَهَذَا كِتَابُهُ "الصَّحِيحِ": أَحْسَنُ الْكُتُبِ …، وَفِيهِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ: مَِنَ ذِكَرَ الْمَذَاهِبِ: وَوُجُوهٌِ الِاسْتِدْلَالُ، وَتَبْيِينُ أَنْوَاعٍِ الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ وَالْغَرِيبِ، وَفِيهِ جُرْحٌٌ وَتَعْدِيلًٌ، وَفِي آخِرِهِِ كِتَابُ "الْعِلل" (^١).
وقال أبو الفتَحِ ابْنُُ سَيِّدِ النَّاسُ الْيَعْمَرِي وابنُُ نُقْطَةَ الْبَغْدَادِيُّ: وَذَكَرَ عَنْ أَبِي عِيسَى قَالَ: صَنَّفْتُُ هَذَا الْكِتَابَ، وَعَرَضْتُُهُ عَلَى عُلَمَاءَِ الْحِجَّازِ، وَالْعِرَاقِ، وَخَُرَاسَانِ، فَرَضُوا بهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ هَذَا الْكِتَابَ، فَكَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيًٌّّ يَتَكَلََّّمُ (^٢).
قلنا: ولا شكَّ أن التِّرْمِذِيُّ عََرَضه عَلَى الْعُلمَاءِ فِي مَُخْتَلِفِ التَّخَصُّصَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَِنَ مُحَدِّثِينَ وَفُقَهَاءً، وَكُلُّهُمْ رَضُوا به، وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ حِفْظِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِعُلُومِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ عَلَى دِقَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فِي نَقْلِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ بِحَقٍٍّّ مُحَدِّث حافِظٌ مُتَّقِنٌٌ فَقِيهِ.
وَقَالَ ابْنُُ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُُ مُحَمَّدَِ بْنََ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ عَبْدَِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ يَقُولُ: كِتَابَُ التِّرْمِذِيُّ عِنْدِي أُفَيدَُ مَِنَ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، قُلْت: وََلِمَ؟ قَال: لأَنَّهُ لاَ يَصِلُ إِلَى الْفَائِدَةِ مِنْهُمَا إِلَّاَّ مََنَ هُوَ مَِنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ
1 "جامع الأصول" ١/ ١٩٣.
2 "التقييد" لابن نقطة البغدادي ص ٩٧ - ٩٨، و"تاريخ الإسلام" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ ص ٤٦١ - ٤٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout