بِفَضْلِهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالتَّفَوُّقِ عَلَى أَئِمَّةِ عَصْرِهِ، فَقَالَ: وَلَمْ أَرَ بِالْعِرَاقِ وَلَا بِخُْرَاسَانََ فِي مَعْنَى الْعِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الْأَسَانِيدِ كَبِيرٌَ أَحَدٌ أَعْلَمََ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَُعَلِيِّ مِنْ شَأْنِ التِّرْمِذِيِّ، وَيَُكِبُرِ عِلْمِهِ وَحِفْظَهُ، حَتَّى إنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَقَدْ قَالَ فِي "جَامِعِهِ" عَنْ حَدِيثٍ: "يَا عَلِيَّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ" (٣٧٢٧): وَقَدْ سَمِع مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَاسْتَغْرَبَهُ.
وَقَالَ أَيْضًُا فِي جَامَِعِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣٣٠٣) سمع مَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ قَالَ لِلتِّرْمِذِيِّ: مَا انْتَفَعَتَُ بِكََ أَكْثَرَُ مِمَّا انْتَفَعَتََ بِي، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ وَقْتُهَا بََيْنَ سَنةً ٢٥٠ هـ وسَنَةٌ ٢٥٥ هـ قَدْ بَلَغَ أَوْجََ مَجْدَهُ وَشَُهِرَتَهُ وَكَانَ التِّرْمِذِيُّ جَدِيرًٌا بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مِنْ شَيْخِهِ، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ عُمَرُ بْنُ عََلّكْ: ماتَ الْبُخَارِيُّ فَلَمْ يَُخََلِّفْ بِخَرَاسَانَ مِثْلَ أَبِي عِيسَى فِي الْعِلْمِِ وَالْحِفْظِ وَالْوَرْعِِ وَالزُّهْدِ، بَكَى حَتَّى عََمِيَ وَبَقِيَ ضَرِيرًُا سِنِينَ، تُوُفِّيَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ سَنَةً سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِئْتَيْنِ عَنْ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً (^١). وَعِدَّةُ الأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ فِي "جَامِعِهِ" إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ قِلَّةِ رِوَايَتِهِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ أَفَادَ مِنْهُ عِلْمًَا جَمًّّا فِي عِلَلِ الْحَدِيثِ وَفِقْهَهُ، وَسَجَلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ "الْجَامِعِ" فِي مِئَةَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًًا (^٢). وَقَدْ شَارَكَ التِّرْمِذِيُُّّ البُخَارِيَُّّ وَمُسْلِمًٌا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ
1 "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٣٩١ - ٤٧١.
2 ثلاثة عشر منها في كتاب الطهارة، وإحدى وعشرون في الصلاة، وأربعة في =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout