أَنَّّكَ تَرَاهُ لَا يَحْفَلُ بِأَيِّّ أَمْرٍٍ مِنْ أُمُورِ الدّّنِيَا، وَلا تَرَى الْفَرْحَ وَالْبَشَرَ عَلَى مُحْيَّاهُ إِلّا عِنْدَمَا يَرَى كِتَابًًا جَدِيدًا قَدْ صَدَرَ عَنْ مُؤَسِّّسِتِهِ، وَكَأَنَّّهُ رُزِق مُولُودًا أَوْ حَقَّّق نَصَرًٍا مُؤَزِّرًٌا، فَلِلَّهِ دَرَّه، قَدْ أَتْعَبُ بِرُوحِهِ هَذِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا عُذْرًٌا فِي مُتَابَعَةِ الْمَسِيرَةِ عَلَى نَفْسِ النَّّهِجِ وَنَفْسِ الْإِصْرَارِ، فَاَللَّهُ نَسْأَلُ أَنْ يُثِيبَهُ عَنّْا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الثَّّوَابِّ، وَيَلْهُمْنَا الْإِخْلَاصَ وَالثَّّبَاتِ.
لقَدُ عَانَتْ مُؤَسِّّسَةَ الرّّسَالَةِ خِلاَلَ الْعَقْدِ الْمَاضِي مِنْ أَزْمَةِ حَادّّةٍ نَتِيجَةِ التّّقَلُبَاتِ الَّتِي أَصَابَتْ مُنْطِقْتِنَا، بِالْإِضَافَةِ إِلَى ظُرُوفٍ خَاصّّةٍ، وَلَكِنَّ خِلاَلَ تِلْكَ الْفِتْرَةِ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذِهِ الْمُؤَسِّّسَةَ فَحَفِظَ لَهَا قَلْبَهَا النَّّابِضُ الَّذِي اسْتَمَرَّّ يُخْفِقُ بِالرّّغِمِ مِنْ صُعُوبَةِ الظّّرِفِ، وَإِذْ نَعْتَذِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَبَّّي الْمُؤَسِّّسَةِ عَنِ الْقُصُورِ الَّّذِي أَصَابَهَا خِلاَلُ الْفِتْرَةِ الْمَاضِيّة، لِيَسْعُدْنَا أَنْ نَزْفًّ إِلَيْهِمْ الْبَشْرِىُّ بِأَنّْنَا قَدْ قَمْنَا بِإِعْدَادِ الْكَثِيرِ مِنَ الْكُتُبِ النّّافِعَةِ وَاَلَّتِي سَتَصْدِرُ تُبَاعًُا خِلاَلَ الأَيّْامِ الْقَادِمَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَعَلَى رَأْسِهَا كُتُبَ السُّنَّةِ السِّتَّةَ - وَكِتَابُنَا هَذَا أَحَدُهَا -، لِتَكُونَ بِمَثَابَةِ عِنْوَانَ الْمَرْحَلَةِ الْقَادِمَةِ، وَالرِّّايَةِ الّتِي سَنَكْمِلُ تَحْتَهَا الْمَسِيرَةُ الْمُبَارَكَةُ لِهَذِهِ الْمُؤَسِّّسَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
خِتَامًا، وَإِذْ نَكَرَّرُ الشَّّكِرِ لِوَالِدِنَا الْكَرِيمِ عَلَى مَا بَذَلَهُ مِنْ صَبْرٍ وَحَلَمٍ عَظِيمَيْنِ حَتَّّى اسْتَطَاعَ أَنْ يَغْرِسَ فِي أَنْفُسِنَا حُبّّ هَذِهِ الْمُهْنَةِ الْمُبَارَكَةَ، لِنَعْدِّهُ بِأَنْ نَبْذَلَ قَُصَارَى جَهَدْنَا فِي مُتَابَعَةِ الْمَسِيرَةِ عَلَى الْمَنْهَجِ الَّذِي اخْتَطَّهُ وَارْتَضَاهُ، لِتَكُونَ ثِمَارُ هَذَا الْغَرْسِ صَدَقَةً جَارِيَةً يَجْنِي ثِمَارَهَا إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ.
نسأَل الله جلّ فِي عَلاهُ أَنْ يَتَقَبَّّلَ مِنْهُ، وَأَنْ يُطِيلَ فِي عُمْرِهِ عَلَى الْخَيْرِ، وَأَنْ يَرْزُقْنَا وَإِيَّاهُ الْإِخْلَاصُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، إِنَّّهُ سَمِيعٌ مُجِيبً، وَآخَرُ دَعْوَانًا أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ رَبّّ الْعَالَمِينَ.
مُعَاذَ رِضْوَانَ دَعْبُولَ
الْمَدِيرِ الْعَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout