وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُُ عُمَرَ بْنَ عَلَّكَ (المتوفى سُنةُ ٣٢٥ هـ) يَقُول: مَاتََ الْبُخَارِيُّ، فَلَمْ يُخَلِِّّف بِخُرَاسَانََ مَثَلََ أَبِي عِيسَى فِي الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالْوَرَعِ وَالزُّهْدِ، بَكَى حَتَّى عََمِيَ، وَبَقِيَ ضَرِيرًُا سِنِينَ (^١).
ليس لدينا فِي الْمَصَادِرِ الْمُتَيْسَِرَةُِ لَنَا نَصٌٍّّ يَكْشِفُ عن أَولِ أَمْرِهُ، وَكَيْفِيَّةُ تَوَجُّهِهِ إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَاَلَّذِي يََغَْلِبُ عَلِى ظَنَنَا أَنَّهُ بَدَأَ طَلَبَ الْعِلْمِ مُبَكِّرًٌا، وَبِالِاسْتِنَادِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عَادَةًُ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ بِأَيْدِي أَبْنَائِِهُمْ وَهُمْ صِغَارٌٌ إِلَى حَلَقَاتِِ الْعِلْمِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي كَانَتْ تُقَامًُ فِي الْمَسَاجِدِ لِِتَّعَلَمِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَمُصْطَلِحِ الْحَدِيثَ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ هُنَّ الْعُلُومَ الَّتِي تَُؤُهُِّلُ الطّالبَ للتَّخَصُّصِ فِي فَنٍّ مِن فَنُونُ الثِّقَافَةِ الإِسْلَامِيَّةِ نَسْتَطِيعُُ أَنَّ نَقُولَ: إِنََّّ التِّرْمِذِيُّ بَدَأَ يَتَرَدََّّدُ عَلَى حَلَقَاتِ الْعِلْمِ الَّتِي كَانَتْ تُقَامٌ فِي تِرْمَذٍ، يَتَلَقَّى فِيهَا الْقُرْآنَُ وَعُلُومَُه، وَالسُّنَّةَُ رِوَايَةٌ وَدِرَايَةً، وَالْعَرَبِيَّةُ وَآدَابُهَا حَتَّى صَارََ مُؤَهِّلًًا لِاخْتِيَارِِ مَا هُوَ مُحَبَّّبٌ إِلَيْهِ مَِنَ تِلْكَ الْعُلُومِ لِلتَّخَصُّصِ بِهَا، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبًُّّ الْحَدِيثُ رِوَايَةًُ وَدِِرَايَةًً، فَاتَّجِهَتْْ هِمتُه إِلَى الرِّّحِلةِ وَالسَّمَاعِِ مِنَ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ بَلَغُوا الْغَايَةََ فِي هَذَا الْعِلْمِ، فَرَحِلَ إِلَى شُيُوخِ وَقْتِهِ فِي بِلَاَدِهِمْ، وَقَصْدَ أُجْلَةِ عُلَمَاءَِ زَمَانَهُ فِي مَُدِنِهِمْ وَقَرَاهُمْ، لِيَأْخُُذٍَ عَنْهُمْ، وَيَُفِيدُ مِنْهُمْ.
1 "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٧٣، و"تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout