وَفِيهَا انْتَشَرَ عِلْمَُ الْحَدِيثَ فِي مُخْتَلِفَِ الْأَقْطَارِِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَتَعَدَّدَتْ رَحََلَاتُِ الْعُلَمَاءُ لِِتَّلْقِّيهِ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْحُفَّاظِ، وَفِيهَا دُوِّنتِ السَّنةُ النّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ فِي مُؤَلَّفَاتِ رَائِعَةَ أَشْهُرَهَا: "مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ"، وَ"الْجَامِعُ الصَّحِيحُ" لِلْبُخَارِيِّ، وَ"صَحِيحٌ مُسْلِمٌ"، وَ"سُنَنُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ"، وَ"الْمُصَنِّفُ" لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَ"مُسْنَدُ الْحُمَيْدِيُّ"، و"سُنَن الدَّارِمِيُّ"، و"سنَنَ أَبِي دَاوُد"، وَ"جَامِعُ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ"، فَكَأَنَّ ذَلِكَ الْعَصْرَ كَانَ خُلَاصَةََ الْعُصُورِِ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْعِلْمِِ الشَّرِيفَِ، وَمَا أَحْسَنَُ مَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ حِينَ قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ فِي هَذَا الْعَصْرِِ وَمَا قَارََبَهُ مَِنَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيُّ خَلْقٌٌ كَثِيرٌ، وَمَا ذَكَرْنَا عَُشرَهُم هُنا، وَأَكْثَرُُهُمْ مَذْكُورُونَ فِي "تَارِيخِي"، وَكَذَلِكَ كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةَ أَهْلِِ الرَّأْيِ وَالْفُرُوعِ، وَعَدَدٌِ مِنْ أَسَاطِينَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَأَصْحَابِِ الْكَلَاَمِ الَّذِينَ مُشََوا وَرَاءَ الْمَعْقُولِ (^١).
هل وُلِدَ الإِمامُ التِّرْمِذِيُّ أَكْمَهَ أَمْ أَنَّهُ أَضَرََّّ بِأُخْرَةِ؟
الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ حَُذّاقُ الأَئِمَّةِ وَحِفَاظُُهَا أَنَّهُ وَُلِدَ مُبْصِرًا، ثُمَّ أَضَرََّّ بأََخََرَة.
قال الإِمامُ الذَّهبيُّ: اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: وُلِدَ أعمَى، وَالصَّحِيحُُ أَنَّهُ أَضَرَّ فِي كَِبَِرِه بَعْدَ رِحْلَتِهِ وَكِتَابَتُهُ الْعِلْمُ (^٢).
1 "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٢٧.
2 "السير" ١٣/ ٢٧٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout