بعدُ قال: "تأتيانِ كأنَّهُما غَيايتانِ وبينهُما شَرْقٌ (^١) أو كأنَّهُما غَمامتانِ سَوْداوانِ، أو كأنَّهُما ظُلّةٌ من طَيْرٍ صَوافَّ تُجادِلانِ عن صاحِبِهما" (^٢).
وفي البابِ عن بُريْدةَ، وأبي أمامةَ.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
ومعنى هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ أنّهُ يَجيءُ ثَوابُ قِرءَاتِه، كذا فَسَّرَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الحديث وما يُشْبهُ هذا من الأحاديثِ أنَّهُ يجيءُ ثَوَابُ قراءَةِ القُرآنِ. وفي حديثِ نوّاسِ بن سَمعان عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما يَدُلُّ على ما فَسَّرُوا، إذ قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وأهلُه الّذِين يعملُونَ به في الدُّنيا" ففي هذا دلالةٌ أنَّهُ يَجيءُ ثَوابُ
1 المثبت من (ل)، وفي (أ): شرف، وفي (د) و(س) شرقي، وكتب بهامشي (أ) و(د): صوابه شرق، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
2 حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٠٥). وهو في "مسند أحمد" (١٧٦٣٧). قوله: تَقْدُمُه، أي: تتقدَّمُه. وقوله: "غيايتان" أي: سحابتان فوق أهلهما لوقاية حرّ ذلك اليوم. "سوداوان" لكثافتهما. "شرق" بفتح فسكون، أي: ضوء، أي أنهما مع كثافتهما لا يستران الضوء. وقيل: أي: بينهما فَصْل وانفراج، قيل: ويحتمل أن تكون هذه الفاصلة للفصل بينهما في المصحف بالتسمية. "تجادلان" أي: تدفعان النار والزبانية. والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على "المسند".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout