وَقَدْ عَرَفْت عَظِيمٌَ الْأَهْمِّيَّةُ فِي ذَلِكَ.
وَخَيْرٍُ دَلِيلٌ عَلَى ضَرُورَةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَا وَجَدْنَاهُ أَثْنَاءُ خَدْمَتِنَا لِمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِي الطَّبْعَةِ الْمِيْمَنِيَّةِ الْمُتَدَاوَلَةِ مِنْ فَشْوِّ التَّحْرِيفِ وَالتَّصْحِيفِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ سَقَطَ غَيْرَِ قَلِيلٍ اسْتَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْأُصُولِ الْخَطْيَّةِ.
وَهَذِهِ "السُّنَنِ الْكُبْرَى" لِلنَّسَائِيِّ قَدْ طُبِعْت (^١) بِتَحْقِيقِ أُنَاسٍٍ لَيْسَتْ لَهُمْ دِرَايَةٌ بِهَذَا الْعِلْمِ، فَفَشَا فِي طَبْعَتِهِمْ مَا أَفْسَدَ الْكِتَابََ مِنْ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ، حَتَّى إِنَّهُ وَقَعَ فِيهَا سَقَطَ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةَ حَدِيث.
وَأَمَّا عَنْ خِطَّةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ، فَإِنَّنَا سَنَضَعُُ لِكُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا الْمَنْهَجَُ الَّذِي يُحَقِّقُ الْغَايَةَ الَّتِي نَتَوَخَّّاهَا، وَاَلَّتِي يَُمَكِنُ اخْتِصَارَُهَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: تَوْثِيقُ الْمُتُونِ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهَا، وَلِذَا سَيَجِدُ الْقَارِئُ أَنَّنَا اخْتَرْنَا طَرِيقَةًً فِي التَّحْقِيقِ تَلَبِّي حَاجَتَهُ، وَتَفِيَ بِالْغَرَضِ دُونَ بَسْطٍٍ وَلَا تَفْصِيلٍ، وَإِنَّمَا يَُحَالُ عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي تَوَسَّعْنَا فِيهَا، كَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَصَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ، وَشَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ وَغَيْرِهَا، لِمَنْ أَرَادَ الْبَسْطَ وَالتَّفْصِيلَ وَالتَّوَسُّعَ، وَذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ الْجَهْدَُ، وَلَا نُطِيلُ الصَّفْحَاتُ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌٌ فِي مَظَانِهِ
1 في دار الكتب العلمية سنة ١٩٩١ م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout