الْكُُتُبِ الثَّلاثَةُ يُحْتَجُّ به. قَال الْحَافِظُ (^١): أَي صَالِح لأَنْ يَُحَتَجَّ بِهِ، لِئَلَّا يُرَِدَ عَلَى إِطْلَاقِ عِبَارَتِهِ الْمَنْسُوخُِ أَوْ الْمَرْجُوحُِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قلنَا: وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ (^٢) ما ذَهَبُ إِلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ "الْمَصَابِيحِ" مِنْ تَسْمِيَةِ "السُّنَنَ" بِالْحِِسَانِ، وَأَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لَاَ يَُعُرَفُ عِنْدَ أَهْلِِ هَذَا الْفِنِّ، وَأَنَّ السُّنَنَ فِيهَا الصَّحِيحَُ وَالْحَسَنَُ وَالضَّعِيفَُ، فَإِطْلَاقُ اسْمِِ الْحَسَّانِ عَلَيْهَا لَيْسََ بِصَوَابٍ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُمَا الْعَلَّامَةُُ تَاجُ الدِّينِ التَّبْرِيزِيُّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ الْحَافِظُ (^٣)، فَذَكَرَ أَنَّ الْبَغَوِيَّ إِنَّمَا أَرَادَ بِإِطْلَاقٍِ اسْمِ الْحَسَّانُ عَلَى "السُّنَنَ" اصْطِلَاحًًا خَاصًًّا لهُ، لَاَ الِاصْطِلَاحَ الْعَامِّ، لِأَنَّهُ (أَيْ الْبَغَوِيّ) قَالَ: وَأَعْنِي بِالْحَسَّانِ مَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ ضَعِيفٍٍ أَوْ غَرِيبٍ أَشَرْتَُ إِلَيْهِ، وَأَعْرَضْتُُ عَمَّا كَانَ مُنْكِرًٌا أَوْ مَوْضُوعًًا. فَقَالَ الْحَافِظُُ بِإِثْرِ ذَلِكَ: وَمِمَّا يَشْهَدُُ لِصِحَّةِ كَوْنِهِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْحَسَّانُ اصْطِلَاحًًا خَاصًًّا لَهُ، أَنَّهُ يَقُولُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ قَسْمِ الْحُسَّانِ: هَذَا صَحِيحٌ، تَارَةً، وَهَذَا ضَعِيفٌ، تَارَةً، بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.
1 في "النكت" ١/ ٤٨٩.
2 في كتابيهما "المقدمة" ص ٣٧، و"التقريب" ص ٤٧.
3 في "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout