الْمُبَارَكُ عَدَدٌٌ مِنْ جَِلّة الْحُفَاظ وَالعُلمَاءُ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الصَّّدفِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
٣ - أَمَّا ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَهُوَ الْإِمَامُُ الْعَلَّامَةُ الْمُجْتَهِدُُ الْحَافِظُُ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْأَنْدَلَسِيُُّّ الإِشْبِيلِيُُّّ المَالِكِيُّ، صاحِبُ التَّصَانِيفُ، وَلَدُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعُ مِئَةَ، كَمَا أَخْبَرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ كِبَّارِ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ بِخِلَافِ ابْنِهِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ مُنَافِرٌ لِابْنِ حَزْمٍ، مُحِطٌّ عَليه بِنَفْسٍِ ثَائِرَةَ. رَحِلَ إِلَى بَغْدَادَ وَدِمَشْقَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْحَرَمِ الشَّرِيفِ وَمَِصْرَ، وَتَفَقَّهُ بِالْإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الذَّهَبِيُّ: رَجَعَ إلَى الْأَنْدَلُسِ بَعْدََ أَنْ دَفْنَ أَبَاهُ فِي رِحْلَتِهِ أَظُنُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَصَنََّّفَ وَجَمْعَ، وَفِي فَنُونِ الْعِلْمِ بَرْعٌ، وَكَانَ فَصِيحًٌا بَلِيغًُا خَطِيبًا، مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: "عَارِضَةًُ الْأُحْوذِيُّ فِي شَرْحِ جَامِعِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ"، وَ"الأَصْنَافُِ" فِي الْفِقْهِ، وَ"الْمَحْصُولُِ" فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا، وَاشْتَهَرَ اسْمُُه، وَكَانَ رَئِيسًٌا مُحْتَشِمًَا، وَافَِرَ الْمَالُ بِحَيْثُ أَنْشَأَ عَلَى إِشْبِيلِيَّةَ سُورًًا مِنْ مَالِهِ، تُوُفِّيَ بِفَاسِ سَنَةِ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسُ مِئَةَ (^١).
٤ - وأَمَّا أَبُو عَلِيٍّ الصَّدْفِيُّ، فَهُوَ الْفَقِيهُُ الْإِمَامُُ الْحَافِظُُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُِ بْنُُ مُحَمَّدِ بْنِ فِِيُرَّة بن حَيُّون الصَّدَفيُّ السَّرَقُسْطيُّ، سكن
1 "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout